يا بنتي 💔💔
✍الشيخ على الطنطاوى
(رحمه الله)

"يابنتي..
أنا رجل يمشى إلى الخمسين قد فارق الشباب، وودع أحلامه وأوهامه، ثم إني طفت فى البلدان، ولقيت الناس، وخبرت الدنيا..
فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة، من سني وتجاربي:

لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق، ومحو الفساد، وقهر الشهوات؛ حتى كَلَّت الأقلام، ومَلَّت الألسنة، ولا أزلنا منكرا؛ بل إن المنكرات لتزداد، و الفساد ينتشر، والسفور والتكشف تقوى شرته، وتتسع دائرته، و يمتد من بلد إلى بلد، حتى لم يبق بلد إسلامي فيما أحسب في نجوه منه؛ حتى الشام التي كانت فيها الملاءة السابغة، وفيها الغلو في حفظ الأعراض، وستر العورات، قد خرج نساؤها سافرات، حاسرات، كاشفات السواعد والنحور.

ما نجحنا، وما أظن أننا سننجح!
أتدرين لماذا؟
لأنا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، و لم نعرف طريقه.
إن باب الإصلاح أمامك أنت (يا بنتي) ومفتاحه بيدك.

صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، لا تخطوها المرأة أبدا، و لكن لولا رضاك ما أقدم، و لولا لينك ما اشتد؛ أنت فتحت له وهو الذي دخل، قلت للص: تفضل! فلما سرقك اللص صرخت: أغيثوني يا ناس! لو عرفت إن الرجال جميعا ذئاب، و أنت النعجة؛ لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، وأنهم جميعا لصوص؛ لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص.

إذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها؛ فالذي يريده من الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها؛ يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرفين، وبه تفخرين، وبه تعيشين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها؛ أشد فجعها الذئب بلحمها.

لا تصدقي قول الرجل إنهم لا يرون في البنت إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها وُدَّ الصديق!!!
كذب والله..
لو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم؛ لسمعت مهولا مرعبا، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يلين لك كلمة، ولا يقدم لك خدمة؛ إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد.

و ماذا بعد؟
ماذا (يا بنتى)؟
فكري..

تشتركان في لذة ساعة، ثم ينسى هو، تظلين أنت أبدا تتجرعين غصصها، يمضى خفيفا يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك أنت ثِقَل الحمل في بطنك، والهم في نفسك، والوصمة على جبينك.

يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شابٌ ضل ثم تاب، تبقين أنت في حماة الخزي والعار طولَ الحياة، لا يغفر لك المجتمع أبدا.

ولو أنك إذ لقيتَه، زويت عنه بصرَكِ، وأريتِه الحزمَ و الإعراضَ لما تجرأ بعدها فاجر.

والبنت مهما بلغت من المنزلة والغني والشهرة والجاه؛ لا تجد البنت أملها الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، في أن تكون زوجا صالحة، وأما موقرة، وربة بيت.

الزواج أقصى أماني المرأة، ولو صارت عضوة البرلمان، وصاحبة السلطان.

والمستهترة لا يتزوجها أحد؛ حتى الذي يغوى البنت الشريفة بوعد الزواج -إن هي غوت وسقطت- تركها وذهب إذا أراد الزواج؛ فتزوج غيرها من الشريفات؛ لأنه لا يرضى أن تكون ربة بيته، وأم بنته؛ امرأة ساقطة!

فكساد سوق الزواج منكن يا بنات..
لو لم يكن منكن الفاسقات؛ ما كسدت سوق الزواج، ولا راجت سوق الفجور.

فلماذا لا تعملن؟
لماذا لا تعمل شريفات النساء على محاربة هذا البلاء؟
أنتن أولى به و أقدر عليه منا؛ لأنكن أعرف بلسان المرأة، وطرق إفهامها، ولأنه لا يذهب ضحية هذا الفساد إلا أنتن: البنات العفيفات الشريفات، البنات الرصينات الدَّينات.

في كل بيت من بيوت الشام بنات في سن الزواج لا يجدن زوجا؛ لأن الشباب وجدوا من الخليلات ما يغني عن الحليلات."

Comments

Be the first to add a comment