.. ونؤمن بأن الله {عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا}: (نَفْسٌ): نكرة في سياق النفي فَتَعُمّ، كل نفس لا تدري ماذا تكسب غداً وإن كان الإنسان يُقدِّر أنه يفعل كذا وكذا لكن هل هو يدري أنه سيكسبه؟ لا يدري، قد يحال بينه وبينه بتغير الفكر والإرادة، وقد يحال بينه وبينه بالعجز فيعجز، وقد يحال بينه وبينه بصرفٍ قهري كإنسان يمنعه من ذلك، أو ما أشبه ذلك. المهم أن الإنسان لا يعلم ماذا يكسب غدًا.
وقال (مَّاذَا تَكْسِبُ) ولم يقل (ماذا تعمل)؛ لأن المدار كله على الكسب، لأن العمل قد يذهب هباءً لا ينتفع به الإنسان وقد يكتسب به خيرًا إما في الدين أو في الدنيا.
من فوائد هذه الآية : في الجملة التي نحن بصدد الكلام عليها-: أنّ من ادعى علم الغيب في المستقبل فإنه كافر، ووجه الدلالة: أنه تكذيب لقوله: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} فإذا كنت لا تدري ماذا تكسب أنت فعدم علمك بما يكسبه غيرك من باب أولى فمن ادعى علم الغيب في المستقبل سواء فيما يتعلق بفعل الله عز وجل أو بفعل الناس أو بفعل نفسه فإنه يكون مكذِّبا لهذه الآية وتكذيب القرآن كفرٌ صراح
الشيخ صالح العثيميين رحمه الله دورة عقيدة أهل السنة والجماعة