العلاقَة الزوجية الآمنة يستحيل أن يحدث فيها سجالُ: دوري ودورك، أنتَ ملزَم وأنتِ ملزَمة.. وما شابه هذه النزعات الفارغة الجوفاء التي تغذيها نعرات الغاضبين والغاضبات من أهل الجهل والعناد. لأن الأصل هو أن العلاقة تأسست على تقوى الله وتحري الخير للطرفين بعد أن تمَّ وكَمُل وثبتَ عندهما قناعة أنهما روحان تمازجتا وتكاملتا فاستحالتا روحًا واحدة. • حينَ يقع الحبُ الصادق الخَالص ويستحيل ترياق مودَّة، ثم مع التمكين والفهم لحقيقة الزواج وشروط نجاحه وأداب وأخلاقيات التعامل في كنفه، لن يشعر طرف أنه أعلى من الآخر أو أنه أدنى، لن يشعر أحد الزوجين بقلة العدل والإنصاف في تقمص الأدوار وأداء المهام، لأن الرحمة في العلاقة تحلُّ كل شيء وتختار دوما رضاهما عن بعض والتيسير في كل أمر، وإعلاء التفاهم والتراضي والإنصاف عند التنازل فيتحقق الأمان والهناء وتصفو النفوس وترتاح حتى عند مواجهة أصعب ظروف الحياة. • علاقة تكامل لا تفاضل، علاقة رحمة لا عناد وندية وتحدي، علاقة يحمي فيها أحدهما الآخر، ويسعى كلاهما في رضى وهناء الآخر، علاقة الأصل فيها التواضع لا الكبرياء، اللين لا الحدة والشدة، الرفق لا اللجوء للقسوة والعقاب المتبادل، واختيار الحوار الهادئ المريح والتسامح والحِلم والمبادرة لا الجدال والصراخ واللوم والعتب، إنها علاقة تُصبُّ فيها الروح بالروح، فما يؤذي أحدهما حتما سيؤذي كليهما، وما ينفع أحدهما حتما سينفع كليهما. •• • جهاد حَجَّاب