••|
💡المفاهيم التنظيرية الأساسية في المنظومة النسوية
▫️الجندر/مفهوم النوع Gender:
مفهوم الجندر أو النّوع، قد تمحورت حوله الدّراسات والتَّنظيرات النِّسويَّة، وخاصّة الراديكاليَّة منها؛ في كافة المجالات، السياسيَّة، الاجتماعيَّة، الاقتصاديَّة، البيولوجيَّة، الطبيَّة، والنفسيَّة، وغيرها من المجالات.
إن معنى النّوع هو المراد من لفظ الجنْوسة، فقد “اشتق مصطلح جَنْوسَة من المفردة اللاتينيَّة التي تعني النّوع أو الأصل (genus)، ثم انحدرت في اللغة الفرنسيَّة في مفردة (gender) التي تعني بدورها النوع الاجتماعي، وقد توسع استعمال هذا المفهوم في الأدب لتقسيم وتصنيف الأجناس الأدبيَّة، كما تم تحديد النوع البشري عبره من حيث التَّذكير والتَّأنيث”.
وهذا في حال الإشارة إلى أنّ مفهوم الجنْوسة تعني وتشير إلى مفهوم النوّع، أو الجنس، فلا تفرّق بينهما.
وقد اعتبرت مقولة سيمون دي بوفوار المشهورة “المرأة لا تولد امرأة”، المؤسس لمصطلح الجندر(النوع)، “لقد ظهر الجندر gender كمقولة جديرة بالتَّحليل والقياس عليها إبان الموجة النِّسويَّة الثانيَة التي أعلنت رفضها اللجوء إلى حجة الاختلاف البيولوجي بين الجنسين تسويغًا لمشاركة المرأة الوطنيَّة”، فأصبح مفهوم سيمون بوفوار الخلفية الفلسفية الأساسية لكثير من التيارات النسوية.
والجندر كما جاء في المعجم النِّسوي، “Gender Differences: أي الفروق الجندريَّة، وهي صفات وخصائص مجتمعيَّة تتصل بالسلوك والمظهر، والملبس، والتَّعبير، والأدوار وغيرها من الصفات التي تتقرر عند الولادة وتحدد جنس الأفراد”.
فالجنوسة كما تحدد بنيتها اللغويَّة في الفكر النِّسوي؛ ليست حتميَّة بيولوجيَّة، بل بنية ثقافيَّة اجتماعيَّة.
فالجندر هنا على النحو الذي تعبر عنه النِّسويَّة، يعني النوع الاجتماعي الذي يتكون وفق معايير اجتماعيَّة تحددها ثقافة المجتمع، وتجريد جنسي الذكورة والأنوثة من كافة الفوارق الاجتماعية التاريخية المسببة للتميز بين الجنسين.
وإنّ أوّل من صاغ مفهوم الجندر عالم النفس روبرت ستولر، “لكي يميز المعاني الاجتماعيَّة والنفسيَّة للأنثويَّة والذكورة عن الأسس البيولوجيَّة للفروق الجنسيَّة الطبيعيَّة التي خلقت مع الأفراد”، وأن مفهوم الجندر اتضح في السبعينات ثم تبلور في الثمانينات، بعد أن درس من قبل العلوم الاجتماعية، لتحليل الأدوار والمسؤوليات والمعوقات لأدوار الرجل والمرأة داخل المجتمع الإنساني، وقد دخل مفهوم الجندر إلى المؤتمرات والوثائق الدولية بوثيقة مؤتمر القاهرة للسكان 1994م، ثم ظهر مرة أخرى في وثيقة بكين 1995م .
أمّا مفهوم الجنس Sex أو النوع البيولوجي، “الاختلافات البيولوجيَّة والفسيولوجيَّة والنفسيَّة بين الجنسين فيما يتعلق باختلاف الكروموسومات والهرمونات والأعضاء الجنسيَّة الداخليَّة والخارجيَّة”، فوِفق مدلولات الجنس هناك عدة خصائص مكتسبة وطبيعيَّة تحدد صفات كل جنس وتحدد هويته، وهي المتمثلة في الفروق البيولوجيَّة.
وعليه يمكن القول، أن الجندر كمصطلح أجنبي، يقابله مفهوم (النّوع الاجتماعي) بالعربيَّة، وهذا النوع هو الذي تحدده وتنشئه ثقافة المجتمع، فتمنع فيه من التَّمييز بين الجنسين، امّا الجنس (البيولوجي) وهي الفروق الطبيعيَّة الحتميَّة في تمييز كل جنس عن الآخر، وهي التي تحاول النِّسويَّات تقويضها وإلغاءها، ودمجها تحت مفهوم الجندر. وبناءً على ذلك، سوف يستخدم الفكر النِّسوي مقولة الجندر بدلا من ذكر الجنس (المرأة أو الرجل)؛ ليتمكن من تحقيق مسألة المساواة بين الجنسين دون الالتفات لمسألة الجنس والفروق بينهما.
فالتَّوجه النِّسوي، لا يقيم التَّفرقة بين مصطلح الجنس والنوع (الجندر)، حيثُ إنَّ الجندر معطى ومكتسب اجتماعي وثقافي متغير، في حين تنظر إلى الجنس كمعطى بيولوجي ثابت، لا يخدم مصالح الفكر، من إلغاء الفروق بين الجنسين التي كانت سببًا لصياغة الخطاب الأبوي والتَّشريعي، وتحديد مهام وأدوار كل جنس مع مراعاة الفروق الجوهريَّة بينهما.
وكانت عالمة الاجتماع البريطانيَّة آن أوكلي Ann Oakley أوّل من قالت بأنّ النّوع لا يتوقف على الجوانب البيولوجيَّة؛ فالجنس ينبع من الخصائص التَّشريحيَّة، أمّا النّوع فمكتسب من خلال عمليَّة التَّأثر والتَّأثير الثقافي”.
نلاحظ أن آن أوكلي تحاول التَّمييز بين مصطلح الجنس، والجندر، فالجنس كما تعرفه آن أوكلي: “الخصائص الفسيولوجيَّة والبيولوجيَّة التي تميز الذكور male عن الإناث female”. وعرفت الجندر: “عبارة عن الذكورة masculinity والأنوثة femininity المبين اجتماعيًّا والمشكلين ثقافيًّا ونفسيًّا”، فتتشكل مفاهيم كل جنس من خلال التَّنشئة، والتَّربيَّة الاجتماعيَّة. إذًا آن أوكلي والوسط الأمريكي، عندما أعلن الفارق بين المصطلحين، يهدف منه لإثبات أن الصفات البيولوجيَّة ليست السبب في إيجاد نوعيَّة العلاقة بين الجنسين، إنما هي معطيات يحددها المجتمع وثقافته.
📖🌱 t.me/bahethat1