📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الَليلةُ الثالثة والعُشـرون

- الوَهـّاب العَزيـز..

قال الشيخ:
إذا قال ربُّ الكَـون: {كُـن}..
قال المحـال له: نعَـم!

وَ (مَـن يُمسك بـابَ مفتـاح الله؛ يَغنم)!

هو الوَهـّاب..
يهَـبُ ماي شـاءُ لمن يشـاء..
ولولا أسماء الله؛ ما سَكنت الحَوائج في أنـّاتِها!

اسـمٌ؛ هو عيد العُمر..
فكيفَ إنْ اتّفقت له ليلةُ القَـدر!

فافتَح ليلتك بالوهـّاب؛ ثمّ أغلِق أبوابَ الهُمـوم خَلفك..
فما الأسماء الحسنى؛ إلا رُبوع العـافية!

سَـلْ واهِـب الأفـراح حتى يمنحـك..
وتعلّم كيف تَغنم!

اخلَع على رَجفة الظَـنّ شُـحَّ الأسباب.. وابلُـغ صِفة قلـوب الأنبياء إذ قـال:
{ربّ هَبْ لي مِن لَدُنك ذُريّة}..
وما كَـان بين يديه في سؤله؛ إلا نـيّةَ {يَرثني ويَرثُ من آلِ يَعقـوب} العِلم والنّبوة!

فقال المولى {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}..
فتأمـّل؛ كيف سبَق الوَهْـب السَبب..
وردّ الوهـّاب له أمـَلاً عـَن ساحل العين رَحَل!

نَبـِيٌّ..
رغمَ أفـُول العُمـر؛ كـان قلبه ينبضُ بمظنّة الإجابـة..
فلا تَمنعكَ الأسباب..
فإنّ عطايا الله؛ تعرف الطَريق إليك..
وعلى قَـدر خَلع الحَول؛ يكون التـّأيـيد!

الوهـّاب..
يريكَ من طَرفٍ خَفـِيِّ زوال المستحيلات، ودنوّ المأمولات..
فارفع قَدرَك بما تسأل، واسبق في الدُعاء سبقاً بعيداً!

وتعَلـّم..
{وهَبْ لي مُلكاً لا يَنبغي لأحَـدٍ مـِن بَعـدي}!

فإن مـِن إجلال الله..
استعلاء الدعـاء عَـن الأسباب..

نبي تَـرَك الخَـيل؛ فُوُهـِب المُلك!
ومَـن كان في الله تَلفه؛ فعلى الله خَلَفـه..
ومن انشغَل بمُراد الله؛ شَـغل اللهُ الخَـلق بمُـراده.. {فسخّرنـا لـَه } !

يَـا ولَـدي..
تَـهابك الدُنيا؛ إن تعلّق قلبك بالآخـِرة!

قال تلميذ:
نَـبيٌّ بلـغَ بـنيته!

قال الشَـيخ:
حتىَ متَى العُمـر فارغٌ من نيّـات الأنبيـاء.. ومـِن عَـزمٍ تَسامَـى عَـن الحُطـام؟

إنَّ الهِمـّة مَوضـع الهِبـَة..
وأبَى الله؛ أنْ يجعلُ الذّخائـر لمن همّته عاكفةٌ على سـِواه..
ومَـن صدقَ الله؛ صدقَ الله له تَحقيق الآمـال!

يـَا ولـَدي..
إنّما ينفـردُ خُصوص العَطـاء؛ لأهـل اليَقيـن..
وما أقرَب المَواهب مـِن قلبٍ؛ تمكّنت فيه غُـربة المطالب!

قُـل:
يـا وهـّاب..
ارزُقنا إجابةً تتلوها إجابـة!

يَـا وهـّاب..
هبْنا فَـرجاً يليه فَـرج!

يَـا وهـّاب..
أنتَ مِلءُ قلبـي؛ فاطْوِ عنّي كُل هَمـّي!

سُبحانـه‏..
يهَـبُ {مُلكاً}، و {رحمةً}، و {ذُرية}، ‏و {قُـرّة أعين}!

فقُـل يَـا ربّ..
ارزُقني الصَالحات الباقيات..
ولا تَذرني يوَم القيامة فَـردًا!

قال تلميذ:
رُكْـنُ الأسباب؛ مُنهَـدِم..
والدُّجى في عَتمته؛ يتّسـِع!

قال الشيخ: حسبُك إنْ ضاقَت بك؛ قوله:
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ}!

استَكـثروا؛ فالله أكثَـر..
(وفي الغَيب للعَـبد لطائف؛ ليس يَعلمها،
بها جفـّت الأقلامُ وانطَـوت الصُحُـف)!

قال تلميذ:
وعندك يـا مـولاي غيْـمٌ مثقَـلُ
وإنّـي لأرضٌ للـرَّواء تَسـألُ!

قال الشيخ:
سَـلامٌ على مَن يرتقب الفَـرج..
سَـلامٌ على مَن زرعوا الَليل دموعاً وحنينًا..
سَـلامٌ على مَن التحفوا بالدعـاء؛ فقرّت أعينهم بما أذاقَهم الله..
سَـلامٌ على مَن ألقَوا أحمالَهم على أبواب المَحاريب؛ رضـىً وَيقينًا!

الدُعـاء على الثّقة؛ لا يـَدخله الفُتـور..
فإلى الوهـّاب وجّهنا الَأكُف.. إلى الوهـّاب وجّهنا السـُؤال!
خَفـِّف عنـَّا يا رب حَـرّ الدُروب؛ ببرد اليَقيـن..
ازدَحمنَا بالهمُوم..
وعلى بابك يـا وهـّاب؛ يتـّسع الفَـرج..
اللهم واجعَـل أنفاسنا؛ وَقْفـاً عليك!

يَـا ولَـدي..
اشتَغِلْ به في الحَياة؛ يَكـْفِكَ ما بعدَ المَمـات!

واعلَـم..
أنـّك لـن تـرى الهِبـات؛ حتى تقطع كُـل مَفاوز العَتمات!

تعلّم المَعنى من نَـبيِّ الله سُليمان: (اغفـِر لي.. وهـَب لي)..
فقُـل:
يا وهـّاب..
هَـب لي عيناً؛ تـرى الذَنب هَلاكـًا!

واحـذَر العَزيـز..
فإنّ ‏الله يغارُ على حُرماتـِه..
‏وإنَّ العبدَ ليخلو بمعصية الله تعالى‏؛ فيُلقي الله بُغضَـه في قلوب المؤمنين من حيث لا يَشعُـر..
ويسلُبه مَـا وهَـب!

قال التلميذ:
(وحَـولَ اسمِك يـا وهـّاب
سـبْعاً خـَافقـي طَـاف)!

يـا سيـّدي..
مَـن هو السَّـعيد؟

‌‏فقال الشيخ:
‏هو الذي إذا توقّفت أنفاسه؛ لم تتوقـّف حَسناته..
(وكَم في فَطنةِ القلب؛ من مَواهب المِنـّة)!

يَـا حَسرة السـِباق..
إذا بُعثـِر ما في القبور، وركب الأبرارُ نجائب الأعمال، واستبقوا على الله الدخـُول..
وليسَ بعد الآخرة دارٌ؛ يُـدرِك فيها الخُـدّام خدمةَ مولاهم..
ولا يسبق مقصِّـرٌ مجتهـِدًا أبَـدًا!

قال التلميذ:
الَلهُمَ افسَح لنا مكاناً في الصَافّين قلوبهم على أعتابك..
ليسَ لقلوبهم نبضٌ إلا أنت!

قال الشيخ:
ما يبزغُ الفجـر؛ حتى تبلُغَ بليلة القَـدر تـلال الأجر..
المُوفق فيها؛ مـِن الله مُعـَان!

Comments

Be the first to add a comment