إذا كنت ممن يعتقدون ب"وجوب" خروج المرأة للعمل وأنها " درست عشان تشتغل" فلا تكمل القراءة لأن الموضوع يخص من يعطونها الخيار الواعي ...
كثيراً ما تأتي تعليقات في أي منشور يتكلم عن عمل المرأة تتحدث ( التعليقات) عن أن الناس مضطرة و " أنني لا أريد ترك أولادي لكن لا مناص من العمل بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها" ...
وأقول : ليس هناك خلاف أن الظروف فعلا تضطر الكثير من النساء للعمل غصباً عنهن .. وليس هناك خلاف بين العلماء و لا حتى العقلاء في ترجيح عمل المضطرة لأن هذا يحفظ عليها دينها وماء وجهها وتكون أحيانا هي من ينفق على البيت وهي بعملها هذا مشكورة مأجورة بإذن الله إذ هي من يستر على البيت .
لكن النقاش يحدث أحياناً في من يوسع مفهوم الاضطرار إلى ما يعتبر من أخف الحاجات بل من الكماليات .. كأن "تضطر" الزوجة للعمل ( أو يضطرها زوجها طبعاً ) لأجل التوسيع على أنفسهم أو إكمال بناء المزرعة أو تجديد فرش المنزل أو شراء الملابس بشكل شهري هستيري وغيرها من دلائل العلوق في مطحنة الرأسمالية التي تريد منك الشراء والشراء والشراء .. و لا أدل على هذه العلوق من تحول مفهوم التنزه أو "التمشي" من فعالية ترويح عن النفس إلى عملية تفقد للبضائع والعروض فيما يتجسد بشكل فج بما يسميه الناس بالمول.
فضلاً عن أن الكثير من الآثار الاقتصادية تترتب على خروج أي إنسان للعمل من مواصلات ومصاريف لباس ومكياج ( مع الوقت بدأت ألاحظ كم يعتبر مكياج العمل " ضرورياً " في المجتمع ) .. وبالتالي فإن معيار الاضطرار اختل بسبب السوق العالمي .. فصارت الشنطة الجديدة إضطرار ، وقد صرحت لي بهذا إحداهن : (انا لازم اشتغل عشان ما بقدر اقول لجوزي كل كم يوم اعطيني اشتري لبسة او كندرة أو شنطة ..انا مضطرة عشان ما " أنذل" لأي بني آدم )ا.ه رحمها الله.
دعونا نكن صريحين ... لا تضحك أو تضحكي على أولادك فتقولي لهم : أنا أترككم لأني مضطرة .. بل قولي لهم أنني أخرج للعمل حتى اشتري كذا وكذا ... و أنا بحب أطلع وأروح وآجي .. وقتها سيكون خيارك واعياً و وأثق أنك ستتعاملين مع نتائج ترك الأولاد لاحقاً في الحياة بوعي أيضاً .
أما مضطرة تشتغلي عشان تجيبي رسوم الحضانة اللي حطيتي الولاد فيها لأنك بتطلعي تشتغلي ... مالنا ؟!! د.يوسف القرشي