📖رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙 اللَّيلةُ السادسة عَشرة
-المُنتَـقِـم

إذا آثَـرَك اللهُ بالإجابةِ والعَطاء ؛ ماذا أنتَ فاعل ؟
إذا آثَـركَ ؛ ورأيتَ الحُلْمُ حقّـاً واقعًا .. وأنتَ تطيرُ مِنْ فَرح البشَارَةِ ضَاحكا !

إذا آثَـرك اللهُ ؛ ورأيت الّلطائفُ دانية ..
ماذا أنتَ فاعل ؟
إذا آثَـركَ اللهُ ؛ احمَـدهُ وقُـل :
يَـاربّ .. مِنك كُـلّ أمنيةٍ جِذعها وغُصنها ، ومـا تَساقَط مِـن ثَمـر !

قال التلميذ:
والله هو حسبي .. وحَسبـي بأنّ الله يبعث المُنى المَوءودةُ مِن فَقري !
حَسبـي بالفاتحةِ أتلوها و أشتهـي ماشئتُ مِن أمَلـي ..

حَسبـي بأنّ الله يَدري ؛ وهو واهِبـي عونًا يُقِيلُ الخَطو مِـن عَثرَاتـي ..
حَسبـي بأنّ الدُّعاء يَخصِفُ على ما نقصَ مِن سَـتري !

قال الشيخ:
يا أبنائــي ..
ما تهجّـى القلبُ مِن فزَعٍ ؛ فالدُّعاء له رَصْـد ..
وإنْ حلّـت الإجابة في جَدبٍ ؛ صار خَصْب ..
وخَـزائِـن الله ؛ أوسَـعُ مِـن حَوائِجنا ..
تأتيه مُستجيراً ماشياً ؛ فيأتيك بالجُود هَـرولة ..

قال التلميذ:
إي والله ..
ياسيدي ها أَنَـا أَقِـفُ على بابه .. لكن مَعِي من الذَّنبِ مَا ضَاقَتْ بِهِ الصَّحُفُ !

قال الشيخ:
قل له .. أَرْجُوكَ عفوًا عَمَّا كُنتُ أَقْتَرِفُ !

يابُـنيّ ..
على قدر الخُروج من الذنوب ؛ تكون إفاقة القلـوب ..
اخشَ ربّـكَ كما أنه المعطي فهو المُنتَقِم ..
فإياك إياك وقواصم النعم ..
سبحانه قال { لا تَمسّوها } ، فمَـن أبَـى {فتعاطَى} ؛ ومِن المُحرّماتِ دنَـى ..
رأيتَ أحواله {كأنْ لمْ تَغنَ بالأمْس} ؛ فقد أصابها البَـأس ..
إيّـاك أن تكون في شِكاية {إنّهم عَصوني} ؛ فتَكون في عذابِ {قِيل بُعدًا} !

يابُــنيّ ..
إذا وقعَ السّـابح في البَحر ؛ فكَم عسَـى أنْ يَسبح !
فَقُـل ؛ ياربّ فُـكّ وثاقَنا مِن المعصية ، ورهاننا بمواهبِ المِنّة ، ولا تُعاجلنا بالنّقمة !

قال التلميذ:
بِـدون الله ؛ لا أمَـان لِـخَطواتي !

قال الشيخ :
يابُــنيّ .. لِقاء الله مِيعادك ؛ فما هو إعدادك ؟
ويَومك ذاهِب كَـذهاب أمْسِك ؛ فأمْسِك عن الذّنب أمْسِك !

وإيّـاكَ وإيّـاك ..
أن تُسقطِك الفتنة على جُـرفِ انكسارك ؛ ثمّ يؤتى بك وكِـتابك يَسارك !

يابُــنيّ ..
حينها ... ما يغني عنكَ ندمك ؛ والخطايا إزارُك ..
والأيمانُ عاجِـزةٌ عن اعتذارك ؛ تُـجَــرُّ إلى ريـح السَّموم وَيعلوك غُـبارك ..
ذاكَ وربّـي زمَـن انهيارك !

تداعى المَجلس حُـزناً ؛ وقال تلميذ:
والله لولا خَطيئتـي ؛ ما تنكّـبَ القلـب عن الرَّكْـب !

قال الشيخ:
كيفَ تنسَـى ؛ أنّـه مابَعد عُـود الثِّقاب إلا الحَريق كلّـه .. ومن خاضَ في غَمراتها ؛ نالَـه ..
وما الإنسانُ ؛ إلا سِتَـارٌ مُنسدلٌ على سُريرته !

إنّ العبد إذا استخفّ بِسِـتر الله عليه ؛ أنطقَ اللهُ لسانه بمعايبِ نفْسه .. { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !

فإنْ تَردّى في هاويةِ الخَطيئة .. فسُنّـة الله :
أنَّ عاقبةَ المُخادع مفضوحةً قبيحةً ؛ ولو كانت بدايته مَستورةً مَليحة .. { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !

سبحانـه ..
يُدنيك بِستـره ؛ فتأمَـن ..
فلا تُتـبع الذّنب بالذّنب ؛ فَيُثيبك غمًّا بعده غَمّ ..
{ إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !

قال التلميذ:
الّلهُـمّ جنّبني استدراجاً بالخَـير للشَّـر ؛ بَعده فضِـيحة السُّـوء !

قال الشَّيخ :
يابُــنيّ .. اصطِبارك ؛ هو بَلاؤك وابتِـلاؤك ..
فلا تأتيه والمعاصي مِـلء تَوسّـلك .. فَيُقال : عبدٌ تعثّـر في خُطـاه !

ويسألكَ ؛ كيف بَعثَرت حصَادك وَجِهادك واجتِهـادك ؟!

تأوّهَ صوتٌ من آخِـر المَجلسِ ؛ فقال الشيخ:
إنّ أوشكتْ الفِتنة تُـلامِسك ؛ مُـدّ وصْله بِخُطى انسحابك ..
إنْ كُـنتَ غريباً باغترابك ؛ فمن هُنا بـدء اقترابك !

يابُــنيّ ..
لاتهجم على الرُّخص ؛ إنّـي أخافَ عليكَ سوءَ عاقبة الهُجـوم !

قال التلميذ:
سِنينـي أضغاثٌ ؛ وفي الرُّوح نَشيجٌ اللهُ يَعلَمه ..
والله صَـار اليقيـن عُـراك ..
والظُّـلم يجمعنا في ضِيقه ؛ ليسَ منه فِكَـاك !

قال الشيخ:
لاتَترك الدّربَ ؛ ولو أينعَ قَمعا ..
هو المُنتَقِم ؛ فلا تخشَ منه نَقصا !

سُبحـانَــه ..
ليسَ المُـراد مِن الابتلاء أنْ نُعـذِّب ..
بَـل نبتلـي ؛ لنهذّب ..
يَمِّـم خَطوتك إليه ؛ فالأمرُ كلّـه إليه !

مَن قال { قَد أوتيته على علمٍ منّي وقوّة } ؛ جعله الله في قَـدَر { كأنْ لمْ يَكُـن } ..
ومن استغنَـى فقال { سَآوي } ؛ سلّـط اللهُ عليه إرادةَ { لا عاصِمَ } .

ماذا جنَـى مَـن جنَـى مِـن وعـد { فمَا أغنَى } ؛ وإذ قال الله { ألا بُعـداً } .. فما يَملك أحـدٌ لـه قُـربـا ..
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } .

فقل .. اللهُـمّ أنت المُنتَقِم إنْ ألقَوا حِبالهم ..
فاجعَلنا قَـدر { تلقَفُ مايأفِكُـون } !

قال التلميذ:
الأسْـرى .. المظـلومون .. الشباب المُلقَـى في عَتمة القَـهر !

قال الشيخ:
هؤلاء مَن

Comments

Be the first to add a comment