قال التلميذ: والله هو حسبي .. وحَسبـي بأنّ الله يبعث المُنى المَوءودةُ مِن فَقري ! حَسبـي بالفاتحةِ أتلوها و أشتهـي ماشئتُ مِن أمَلـي ..
حَسبـي بأنّ الله يَدري ؛ وهو واهِبـي عونًا يُقِيلُ الخَطو مِـن عَثرَاتـي .. حَسبـي بأنّ الدُّعاء يَخصِفُ على ما نقصَ مِن سَـتري !
قال الشيخ: يا أبنائــي .. ما تهجّـى القلبُ مِن فزَعٍ ؛ فالدُّعاء له رَصْـد .. وإنْ حلّـت الإجابة في جَدبٍ ؛ صار خَصْب .. وخَـزائِـن الله ؛ أوسَـعُ مِـن حَوائِجنا .. تأتيه مُستجيراً ماشياً ؛ فيأتيك بالجُود هَـرولة ..
قال التلميذ: إي والله .. ياسيدي ها أَنَـا أَقِـفُ على بابه .. لكن مَعِي من الذَّنبِ مَا ضَاقَتْ بِهِ الصَّحُفُ !
قال الشيخ: قل له .. أَرْجُوكَ عفوًا عَمَّا كُنتُ أَقْتَرِفُ !
يابُـنيّ .. على قدر الخُروج من الذنوب ؛ تكون إفاقة القلـوب .. اخشَ ربّـكَ كما أنه المعطي فهو المُنتَقِم .. فإياك إياك وقواصم النعم .. سبحانه قال { لا تَمسّوها } ، فمَـن أبَـى {فتعاطَى} ؛ ومِن المُحرّماتِ دنَـى .. رأيتَ أحواله {كأنْ لمْ تَغنَ بالأمْس} ؛ فقد أصابها البَـأس .. إيّـاك أن تكون في شِكاية {إنّهم عَصوني} ؛ فتَكون في عذابِ {قِيل بُعدًا} !
يابُــنيّ .. إذا وقعَ السّـابح في البَحر ؛ فكَم عسَـى أنْ يَسبح ! فَقُـل ؛ ياربّ فُـكّ وثاقَنا مِن المعصية ، ورهاننا بمواهبِ المِنّة ، ولا تُعاجلنا بالنّقمة !
قال التلميذ: بِـدون الله ؛ لا أمَـان لِـخَطواتي !
قال الشيخ : يابُــنيّ .. لِقاء الله مِيعادك ؛ فما هو إعدادك ؟ ويَومك ذاهِب كَـذهاب أمْسِك ؛ فأمْسِك عن الذّنب أمْسِك !
وإيّـاكَ وإيّـاك .. أن تُسقطِك الفتنة على جُـرفِ انكسارك ؛ ثمّ يؤتى بك وكِـتابك يَسارك !
يابُــنيّ .. حينها ... ما يغني عنكَ ندمك ؛ والخطايا إزارُك .. والأيمانُ عاجِـزةٌ عن اعتذارك ؛ تُـجَــرُّ إلى ريـح السَّموم وَيعلوك غُـبارك .. ذاكَ وربّـي زمَـن انهيارك !
تداعى المَجلس حُـزناً ؛ وقال تلميذ: والله لولا خَطيئتـي ؛ ما تنكّـبَ القلـب عن الرَّكْـب !
قال الشيخ: كيفَ تنسَـى ؛ أنّـه مابَعد عُـود الثِّقاب إلا الحَريق كلّـه .. ومن خاضَ في غَمراتها ؛ نالَـه .. وما الإنسانُ ؛ إلا سِتَـارٌ مُنسدلٌ على سُريرته !
إنّ العبد إذا استخفّ بِسِـتر الله عليه ؛ أنطقَ اللهُ لسانه بمعايبِ نفْسه .. { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !
فإنْ تَردّى في هاويةِ الخَطيئة .. فسُنّـة الله : أنَّ عاقبةَ المُخادع مفضوحةً قبيحةً ؛ ولو كانت بدايته مَستورةً مَليحة .. { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !
سبحانـه .. يُدنيك بِستـره ؛ فتأمَـن .. فلا تُتـبع الذّنب بالذّنب ؛ فَيُثيبك غمًّا بعده غَمّ .. { إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } !
مَن قال { قَد أوتيته على علمٍ منّي وقوّة } ؛ جعله الله في قَـدَر { كأنْ لمْ يَكُـن } .. ومن استغنَـى فقال { سَآوي } ؛ سلّـط اللهُ عليه إرادةَ { لا عاصِمَ } .
ماذا جنَـى مَـن جنَـى مِـن وعـد { فمَا أغنَى } ؛ وإذ قال الله { ألا بُعـداً } .. فما يَملك أحـدٌ لـه قُـربـا .. { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } .