شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام؛ لها أثرها البالغ في مغفرة الذنوب ونشر الأخوة والمحبة بين المسلمين وهي من أسباب دخول الجنة...؛ ألا وهي شعيرة إلقاء ورد السلام.
ولكن، ويا للأسف، وُجِدَ في عصرنا من لا يرعى السلام حقه؛ فلا يلقه على من عرف؛ ولا على من لم يعرف؛ بل وبعضهم يلقى عليهم السلام فلا يردونه؛ لأن ملقي السلام غير معروف لديهم، أو بسبب شحناء نفسية أو عداوة دنيوية...
فالسلام كلمة عزيزة غالية؛ فهو اسم من أسماء الله جل وعلا؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَهُ اللهُ في الأرضِ، فأفْشُوهُ بينَكمْ، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّمَ عليهم، فردُّوا عليه؛ كان لهُ عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِهِ إيَّاهُمُ السلامَ، فإنْ لمْ يرُدُّوا عليه رَدَّ عليه مَنْ هوَ خيرٌ مِنهمْ وأطْيبُ." صححه الألباني في صحيح الجامع.
والسلام وسيلة إلى التواد والتحاب بين أهل الإسلام؛ وهو لا يكلف لذلك صرف مال ولا تجويد مقال؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال:
"لا تدخلوا الجنةِ حتى تؤمِنوا، و لا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على ما تحابُّون به ؟ قالوا : بلى، يا رسولَ اللهِ، قال: أَفشوا السلامَ بينَكم." رواه مسلم.
والسلام تغفر ذنوب العبد بفضل إلقائه والرد عليه ومصافحة من يلقاه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِرَ لهما قبلَ أن يفترقا." صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والسلام جعله الله من جملة الأعمال الصالحة التي تؤدي بأصحابها إلى جنان الرحمن؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإفشائه وبدأ حديثه به؛ فقال:
"أيُّها الناسُ، أفشوا السلامَ وأطعِموا الطعامَ وصِلُوا الأرحامَ وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نيامٌ تدخلوا الجنةَ بسلامٍ. " صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والسلام كما أنه تحية المسلم في حياته الدنيا؛ فهو تحيته في حياة النعيم في الآخرة عند ملاقاة العزيز الديان؛ فإن الله جل وعلا قد قال:{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا}.
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره:
"وأما رحمته بهم في الآخرة، فأجل رحمة، وأفضل ثواب، وهو الفوز برضا ربهم، وتحيته، واستماع كلامه الجليل، ورؤية وجهه الجميل، وحصول الأجر الكبير، الذي لا يدري ولا يعرف كنهه، إلا من أعطاهم إياه، ولهذا قال: { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا }.
فما أحوجنا إلى إفشاء هذه التحية العظيمة والاهتمام بها وعدم استبدالها بغيرها.
د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد

https://t.me/scienceetpratique

Comments

Be the first to add a comment