.كل شيءٍ دنيوي يلتذ به الإنسان فإنه يصل فيه إلى حدٍّ أعلى هو الذُّروة، ثم تتفاوت الأشياء بطبيعتها، فبعضها يتدرج انخفاض اللذة فيها شيئًا فشيئًا، وبعضها تفقد اللذة لذتها وإغراءها بصورةٍ حادةٍ عند بلوغها الذُّروة، فكل مثل هذه الأشياء تفقد بريقها عند تحقيق أعلى ما فيها. إلا السعادة الروحية، بطاعة الله وحبه والاقتراب منه، فكلما تعمقت فيها ازددتَ لذة وفرحة وبهجة، وتظل تسير في الطريق الذي يمتد معك بامتداد مسيرك، لا يتوقف حتى تتوقف أنت، ولا يدعك حتى تدع نفسك، ويحصل لك فيه ألطاف، وتحدث أنوار، وتزداد إيمانًا وهناءً وراحة ما دمت تسير في ذلك الطريق والاقتراب. ولا تدعك السعادة ولا يغادرك الفرح ولا تتركك الراحة حتى تدعها أنت من تلقاء نفسك، ركونًا للكسل وإخفاقًا في الهمة، وما دمت في هذا الطريق دامت لذاته وأفراحه لك، وهي لا تزال تتوارد إليك وتتطاير حوالك حتى تخلد إلى الأرض فتغادر الطريق، يجتذبك بريق الأهواء وغرور الشهوات، كم يلتحق السراب!