الْعَزِيزُ: ذو العزة، فما هي العزة؟ قالوا: إن العزة هي عزة القدْر، وعزة القهر، وعزة الامتناع،فهي ثلاثة أنواع:
1-عزة القَدْر: يعني عزة الشرف والسيادة وما أشبه ذلك، فالله تعالى أعز من يكون عزيزًا في قدْره وشرفه وكماله.
2-عزة القهر: يعني الغلبة، أي: غالب لكل شيء. أين المفــــــــــــــرُّ والإلــــــــــــــــــــه الطالــــــــــــــــــــــــــــــبُ والأشرم المغلوب ليس الغالــــــــــــــــبُ.
3- عزة الامتناع، أي: أنه تعالى يمتنع عليه كل نقص، كل نقص فهو ممتنع عن الله، أي أنه ممتنع في حق الله عز وجل.
☆☆ فالعزة إذًا ثلاثة معانٍ. نرجع إلى تفسير هذه المعاني: أولًا: عزة القَدْر والشرف، فالله تعالى لا أحد أشرف منه ولا أعظم منه قدرًا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ]السيد الله[ ، هو الذي له السيادة المطلقة، وسيادته ذاتية عز وجل.
ثانيًا: عزة الغلبة والقهر، قال الله تعالى: }وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ{ ، الذليل مغلوب، والعزيز غالب، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى عن المنافقين: }يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ{ . ويعنون بالأعز : أنفسهم، وبالأذل: رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال الله تعالى مُكذِّبًا لقولهم: }وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ{ ، ولم يقل: والله أعز، لأنه لو قال (أعز) لأَوْهَم أن للمنافقين عزة لكنها أضعف من العزة الأخرى، لكن المنافقين ليس لهم عزة. الغريب أن المنافقين أذل من الكافرين، لماذا؟ لأن الكافر يصرح ويقول أنه كافر ولا يبالي، أما المنافق ذليل يستتر يقول: أنه مؤمِن خوفًا من القتل أو المنابذة وهو كاذب، فصار المنافق أذل من الكافر لأنه منافق، لذلك لا عزة له }وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ{.
الثالث: العزة بمعنى الامتناع، امتنع عن كل نقص وعيب، مأخوذة من قولهم (أرض عَزاز)، العزاز: أي القوية الصلبة، وأما الرمل فهو لين، لكن الأرض الشديدة القوية تسمى عَزاز، إذًا فالله تعالى له العزة بالمعاني الثلاثة.
دورة عقيدة اهل السنه والجماعة للشيخ صالح العثيميين رحمه الله