🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَـ8⃣ـ6⃣ــدَدُ🔺

🌹 [ الرَّغْبَةُ والرَّهْـبَـةُ والخُشُوعُ ودَلِيلُ كُلٍّ ]

قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ] .

قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

↔️الرَّغْـبَـةُ : هي طَلَبُ الشيء المَحْمُـود .
الرَّهْـبَـةُ : هي الخَوْفُ من الشَّيْءِ المَـرْهُـوب ،قال تعالىٰ :﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ وهي نوع من الخوف ، الرهبة والخوف بمعنى واحد .

الخُـشُوع : نوع من التَّذَلُّل لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، والخُضُوع والذُّل بين يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ، وهو مِنْ أعْـظَـمِ مَـقَـامَاتِ العِــبَادَة .

🌹قوله تعالىٰ :﴿ إِنَّهُمْ ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِع للأنبياء ؛ لأنَّ سُورَةَ الأنبياء ، قد ذَكَـرَ اللَّٰهُ قصَص الأنبياء فيها ، ثُمَّ قال :﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ فقوله تعالىٰ :﴿ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ أي : يَتَسَابَقُونَ إليها ، ويُبَادِرونَ إليها ، هذه صِفَةُ الأنبياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ، لا يَتَكَاسَلُونَ ولا يَتَعَاجَزُونَ ،
وإنما يُسَارِعُونَ إلىٰ فِعْلِ الخَيَرات ،
ويتسابقون إليها .

قوله تعالىٰ :﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا ﴾ أي :
طَمَعًا لِـمَـا عند اللَّٰهِ عَزَّ وَجَل ،
طَمَعًا في حُصُولِ المَـطْـلُـوب .

↔️قوله تعالىٰ :﴿ وَرَهَبًا ﴾ أي : خوفًا مِنَّا ، فَيَدْعُونَ اللَّٰهَ أنْ يَرْحَمَهُم ، ويَدْعُونَهُ ألَّا يُعَذِّبَهُم ، وألَّا يُؤَاخِذَهُم ، وألَّا يُعَاقِبَهُم ، فهم يَطْمَعُونَ في رَحْـمَـةِ اللَّٰهِ ويَخَافُونَ مِنْ عَذابه ، كما قال تعالىٰ :﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾

فهم يَدْعُونَ اللَّٰهَ خَوْفًا مِنُْه ، ويَدْعُونَهُ أيضًا طَمَعًا فيما عِـنْـدَهُ ، يَدْعُونَ اللَّٰهَ أنْ يقدر لهم الخَيْرَ ، ويدفع عنهم الشَرَّ .

🌹﴿ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } أي : خَاضِعينَ
مُتَذَلِّلِينَ مُتَواضِعِينَ لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَمَعُوا بين الصِّفَاتِ الثَّلاث : الرَّغْبَة والرَّهْبَة والخُشُوع ، هذه صفات الأنبياء صَلَّىٰ اللَّٰهُ عليهم وسلَّم ، وهذه الأنواع الثلاثة مِنْ أنواع العِـبَادَة لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ .

↔️وفيها رَدٌّ علىٰ الصُّوفِيَّة الَّذِينَ يقولون :
نَحْنُ لا نَـعْـبُـدُ اللَّٰهَ رَغْـبَـةً في ثَوَابِهِ ، ولا خَوْفًا مِنْ عِـقَـابِهِ ، وإنَّما نَـعْـبُـدُهُ مَحْـبَّـةً لَـهُ فَقَط ، هَـذَا كَـلَامٌ بَـاطِـلٌ ؛ لأنَّ الأنْبِـيَاءَ يَدْعُـونَ اللَّٰهَ رَغَـبًا وَرَهَـبًا ، وَهُمْ أَكْـمَـل الخَـلْـق ، - صَلَوَاتُ اللَّٰهِ وَسَلَامُهُ عَـلَيْـهِم - .

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٤٠ - ١٤٢ ]

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•

Comments

Be the first to add a comment