*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٢٨ ]*
*---------------------------------*
*قَالَ الْـمُـؤَلِّــفُ حَفِظَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ:*
*[ ٦ ]*
*[ اقْتِضَاءُ أَسْمَاءِ اللهِ لِآثَـارِهَا مِنَ العُبُودِيَّةِ ]*

إِنَّ أَسْمَاءَ اللهِ الحُسْنَىٰ وَصِفَاتِهِ العُلْيَا، مُقتَضِيَةٌ لِآثَـارِهَـا مِنَ العُبُودِيَّةِ وَالأَمْـرِ، اقتِضَاءهَا لِآثَارِهَا مِنَ الخَلْقِ والتَّكْوِينِ، وَقَدْ مَضَى الحَدِيثُ عَنِ اقتِضَائِهَا لِآثَارِهَا مِنَ الخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ، وَالحَدِيثُ هُنَا فِي اقتِضَائِهَا لِآثَارِهَا مِنَ العُبُودِيَّةِ؛ كَالخُضُوعِ وَالذُّلِّ وَالخُشُوعِ وَالإِنَابَةِ وَالخَشْيَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالمَحَبَّةِ والتَّوَكُّلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْـوَاعِ العِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.

*فَـإِنَّ كُـلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، وَكُـلَّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لَـهُ عُبُودِيَّةٌ خَاصَّةٌ هِيَ مِنْ مُقتَضَيَاتِهَا وَمِنْ مُوجِبَات العِلْمِ بِهَا وَالتَّحَقُّقِ بِمَعرِفَتِهَا، وَهَـذَا مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ أنواعِ العُبُودِيَّةِ الَّتِي على القَلْبِ والجَوَارِحِ.*

*وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ العَبْدَ إِذَا عَلِمَ بِتَفَـرُّدِ الرَّبِّ تعالىٰ بِالضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالعَطَاءِ وَالمَنْعِ، وَالخَلْقِ وَالرِّزْقِ، والإِحْيَاءِ وَالإِمَاتَةِ؛ فَـإِنَّ ذَلِكَ يُـثْـمِــرُ لَــهُ عُبُودِيَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ بَاطِنًا، وَلَـوَازِمَ التَّوَكُّلِ وَثَمَرَاتِهِ ظَاهِـرًا.*

*قَالَ اللهُ تَعَالَىٰ:﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا۝﴾ وقال تعالى:﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ۝﴾ وقال تعالى:﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَــٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا۝﴾ وقال تعالى:﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا۝﴾.*

*وَإِذَا عَلِمَ العَبْدُ بِأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ، لَا يَخْفَىٰ عليهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرضِ، وأَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَىٰ، ويَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وأنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ أَحَـاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا.*

*فَـمَـنْ عَـلِـمَ بِاطِّلَاعِ اللهِ عَلَيْهِ وَرُؤْيَتِهِ لَهُ وَإِحَاطَتِهِ بِهِ؛ فَـإِنَّ ذَلِكَ يُـثْـمِــرُ لَـهُ حِـفْـظَ اللِّسَانِ وَالـجَـ

وَارِحِ وَخَطَـرَاتِ القَلْبِ عَنْ كُـلِّ مَا لَا يُرضِي اللهَ، وجَعْلَ تَعُلُّقَاتِ هَـذِهِ الأَعضَاء بِمَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرضَاهُ.*

*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٣٢ - ٣٣ ].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment