• اعلم وفقك الله أن التأريخ بالأشهر القمرية كان معروفاً قبل عيسى عليه الصلاة والسلام ، ودلالته من القرآن والسنة : قال سبحانه :{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}. {فِي كِتَابِ اللهِ}: في حكم الله ، أو في اللوح المحفوظ . {يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}: هذه أشهرٌ جعلها الله لعباده منذ أن خلق السموات والأرض . وحكمها باقٍ على ما كانت عليه ، لم يُزِلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها ، وتقديم المقدم في الاسم منها . والمقصود من ذلك : اتباع أمر الله فيها ، ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية من تأخير أسماء الشهور وتقديمها ، وتعليق الأحكام على الأسماء التي رتبوها عليه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في خطبته في حجة الوداع : (إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ : السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ).
ومن السنة : أن اليهود يصومون اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه بالعاشر من محرم ، لأن الحدث وقع في العاشر من هذا الشهر ، وهذا دليل على تاريخ الأشهر القمرية وأنها الأصل في الحسابات . وذكر ابن القيم أن النصارى نقلوا صيامهم من وقته في السنة القمرية إلى وقت الربيع من السنة الشمسية ، وهذا من تلاعبهم بدينهم . ولما غلبت النصارى اليهودَ صاروا اليهود يؤرخون بالتاريخ الميلادي الذي تستعمله النصارى .