و#لكنّهم_يتحرّشون_بالمنتقبات! من غرائب هذا العصر دعوى أن التحرش بالنساء لا علاقة له بالعري واللباس، وأنّ المتحرّش مريض نفسيًا، يحتاج علاجًا عند طبيب. هي دعوى أطلقها النسويات، والمتبرّجات؛ حتى يسرن مع عريهن إلى آخر شوط.. وتلّقفها بعض المسلمين والمسلمات بسذاجة. والجواب يحتاج إلى بسط في نقاط: 🔹 أولا: التحرّش بالمنتقبات بشهادة كثير من المنتقبات (منه ما سمعته بنفسي)، قليل، وفي بعض البلاد نادر ويكاد يكون معدوما.. وأنا أتحدّث عن المنتقبة التي لا تلبس الضيق من اللباس! وهذا بذاته ناقض لدعوى أنّ التحرّش لا علاقة له باللباس؛ إذ لو انفكّت العلاقة بين اللباس والتحرّش لكان نصيب المنتقبات من التحرش كنصيب غيرهن. *فمن أراد أن يتحدّث عن المتحرّشين بالمنتقبات أو الأطفال أو المحارم؛ فليحضر عدد هذه الحالات، وليقارنها بالتحرّش بالمبرّجات.. وبغير ذلك فهو اعتراض واه، وعاطفي؛ لأنه يساوي بين الشائع والنادر.. 🔹 ثانيا: المتحرّش بالمنتقبات أو اللواتي يلبسن غطاء الرأس واللباس الفضفاض غير المبهرج، شخص مهوّس بسبب العري أيضًا، لكنّه العري الذي يراه في الفضائيات أو المواقع الإلكترونية لساعات، بدعم من الدولة أو تعامٍ منها.. فالأمر في نهايته يعود أساسًا إلى العري. سواء عري من يتحرّش بها المتحرّش، أو عري غيرها ممن رآها على الشاشات أو المواقع أو الشارع؛ فتدفع المسلمة التي ترعى حدود الله في لباسها جريرة متحرّش مجرم ومتعرية مستهترة ومنظومة حكم خبيثة لا تجرم من الإعلام إلا ما يعارض مصلحة "طويل العمر". *ومن العجب أنّ اللواتي ينكرن العلاقة بين التحرّش واللباس؛ يُظهرن مقتهن الشديد -إذا كنّ في الشارع مع أزواجهن- لمن يلبسن اللباس غير الساتر إذا مررن بجانبهن وقد ظهر لحمهن .. فلماذا لا يقصرن مقتهن على أزواجهن، ويظهرن السماحة عندها مع المبتذلات في اللباس؛ لأنّ المستثار لا المستثير مدان -على مذهبهن-؟!* 🔹 رابعا: إن كان القصد بمرض المتحرّش أنّ قلبه قد فُتن عن الحق وزاغ عن الاستقامة؛ فهو مريض على هذا المعنى بلا شك، وأما إن كان القصد أنه مريض بمعنى "المرض النفسي" على الاصطلاح الطبي المعاصر؛ فهذا هراء في أغلب الأحيان؛ فهذا مجرم يملك إرادة حرّة ليفعل ما يشاء؛ وهو مؤاخذ بجريرته، وحكمه في الشرع التعزير. وللأسف ُتتّخذ عبارة "مريض نفسيًا" في هذا السياق لرفع الحرج عن المتبرّجة لا لإدانة المتحرّش؛ باعتبار أنّ المتحرّش يتصرّف تصرّفات منكرة دون حافز خارجي. 🔹 خامسا: التحرّش في الغرب مدان بصورة قانونية، وعقوبته جادة، ومع ذلك فهو فاشٍ بينهم بصورة عظيمة جدًا.. فإذا لم تكن الإثارة الجنسية هي السبب؛ فما السبب؟! 🔹 سادسا: قال تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ... الآية".. فمنع إظهار الزينة لمنع الفتنة. 🔹 سابعا: القرآن يمنع المرأة من أن تصدر من خلخالها صوتا وهي تمشي: "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ".. قال السعدي: "لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة". فكلّ داع لتحريك شهوة الرجال محرّم؛ درءًا للفتنة. 🔹 ثامنا: ميل الرجل إلى المرأة، ميل طَبَعي لأصل الخلقة التي صُنع عليها. وسبيل منع الفتنة ليس قتل أصل الشهوة التي بها يكون الولد، وإنما الإعراض عن مواضع المنكر، والاستعانة بالله للابتعاد عن فتنة الحرام. ولذلك قال يوسف عليه السلام، النبي المعصوم: "وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ". قال الطبري: " يقول: وإن لم تدفع عني، يا رب، فعلهن الذي يفعلن بي، في مراودتهن إياي على أنفسهن ، " أصب إليهن "، يقول: أمِلْ إليهن , وأتابعهن على ما يُرِدن مني ويهوَيْن.". 🔹 تاسعا: تفسير فعل المتحرّش أنّه في عامة الأحوال مردّه الاستجابة للإثارة الجنسة الطاغية على محيطه، لا يعني تسويغ ("تبرير" كما يُقال، وهو خطأٌ لغةً) فعله.. إثارة النوازغ الشيطانية في الإنسان ضعيف الديانة، جريمة من الطرفين، المستثير والمستثار. ولذلك حرّم أهل العلم والإمامة أفعالًا -في سياقات معيّنة- أصلها حلال؛ لأنّها تفضي إلى الحرام عند فساد الزمان.