♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِـــيـدَة الـتَّــوْحِـيــد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صـَالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطـَــالَ عُـــمُـــرَهُ فـِي رِضَـــــاهُ - آمِين -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٥ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :

*والـشِّـرْكُ أعْـظَـمُ الـذُّنُـوبِ ؛ وَذَلِكَ لِأُمُـورٍ :*

٦ - أنَّ الـشِّـرْكَ أكْـبَـر الكَـبَائِر ، قال ﷺ :
« ألَا أُنَـبِّـئُـكُم بأكْـبَـرِ الكَـبائِـر ؟
قلنا : بَلَىٰ يا رسولَ اللَّٰهِ ، قال : الإشْـرَاكُ
بِاللَّٰهِ ، وعُقُوقُ الوَالِـدَيْنِ ... » الحديث .
قال العلَّامَة ابنُ القَيِّم :( أخْـبَـرَ سُبْحَانَهُ ،
أنَّ القَـصْـدَ بالخَلْقِ والأمْـرِ :
أنْ يُـعـرَفَ بأسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ ،
ويُـعْـبَـدَ وحْـدَهُ لا يُـشْـرَك به ،
وأنْ يقوم النَّاس بالـقِـسْطِ ، وهو الـعَـدْل الذي قامَتْ به السَّمَاوات والأرض ،
كما قال تعالىٰ :﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ فأخبر سبحانه أنَّهُ أرسَلَ رُسُلَه ، وأنْـزَلَ كُـتُـبَه ؛ ليقوم النَّاس بالـقِسْط ،
وَهُــوَ الْــعَــدْل ،
ومن أعْـظَـم القسط : التَّوْحِيد ، وهو رَأسُ الـعَـدْلِ وقوامه ؛ وإنَّ الـشِّـرْكَ ظُـلْـمٌ كما قال تعالىٰ :﴿ إِنَّ الـشِّـرْكَ لَـظُـلْـمٌ عَـظِـيمٌ ﴾
فَالـشِّـرْكُ أظْـلَـم الظُّـلْـم ،
والتَّوحِيد أعْـدَل الـعَـدْل ؛ فما كان أشَـدّ مُنَافَاةً لهذا المقصود فهو أكْـبَـر الكَـبَائِـر ) .

إلىٰ أنْ قالَ :( فلما كان الشرك
منافيًا بالذَّاتِ لهذا المقصود ؛
كان أكبر الكبائر علىٰ الإطلاق ،
وحَـرَّمُ اللَّٰهُ الجَـنَّةَ علىٰ كُـلِّ مُـشْـرِك ،
وأبَاحَ دَمَهُ وَمَالَهُ وأهْلَهُ لِأَهْـلِ التَّوْحِيد ،
وأن يَـتَّخِـذُوهم عَـبِيدًا لهم ،
لما تَـرَكُـوا القيام بعبُودِيَّتِه ،
وأبَىٰ اللَّٰهُ سُبْحَانَهُ أنْ يَقْبَلَ لِمُشْرِكٍ عَـمَـلًا ،
أو يَقْبَلَ فيه شَفَاعَة ،
أو يَستَجِيبَ لَـهُ في الآخِـرَةِ دَعْـوة ،
أو يَقْبَلَ له فيها رَجَـاء ؛
فإنَّ المُشْرِكَ أجْـهَـل الجَاهِـلِين باللَّٰهِ ،
حَيْثُ جَـعَـلَ له من خَلْقِهِ نِـدًّا ،
وذلك غَايَة الجَـهْـلِ به ،
كما أنَّهُ غاية الظُّلم منه ،
وإن كانَ المُشْرِكُ في الوَاقِـعِ لَـمْ يَـظْـلِـمْ رَبَّهُ ،
وإنَّما ظلَـمَ نَفْسَهُ ) انتهى
[ الجَوَابُ الكَـافِي ص : ١٠٩ ] .

٧ - أنَّ الـشِّـرْكَ تَـنَــقُّــصٌ وعَـيْـبٌ ؛
نَـزَّهَ الـرَّبُّ سُبْحَانَهُ نَـفْـسَهُ عنهما ،
*فَـمَــنْ أشْـــرَكَ بِاللَّٰهِ ؛*
*فَقَدْ أثْبَتَ لِلَّٰهِ مَـا نَـزَّهَ نَـفْـسَهُ عَـنْـهُ ،*
*وهَـذَا غَـايَـةُ الـمُـحَـادَّةِ لِلَّٰهِ تَـعَـالَـىٰ ،*
*وَغَـايَـة الـمُـعَـانَـدَة والـمُـشَـاقَّـةِ لِلَّٰهِ .*
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٣ - ٩٥ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment