٦ - أنَّ الـشِّـرْكَ أكْـبَـر الكَـبَائِر ، قال ﷺ : « ألَا أُنَـبِّـئُـكُم بأكْـبَـرِ الكَـبائِـر ؟ قلنا : بَلَىٰ يا رسولَ اللَّٰهِ ، قال : الإشْـرَاكُ بِاللَّٰهِ ، وعُقُوقُ الوَالِـدَيْنِ ... » الحديث . قال العلَّامَة ابنُ القَيِّم :( أخْـبَـرَ سُبْحَانَهُ ، أنَّ القَـصْـدَ بالخَلْقِ والأمْـرِ : أنْ يُـعـرَفَ بأسْمَائِهِ وصِفَاتِهِ ، ويُـعْـبَـدَ وحْـدَهُ لا يُـشْـرَك به ، وأنْ يقوم النَّاس بالـقِـسْطِ ، وهو الـعَـدْل الذي قامَتْ به السَّمَاوات والأرض ، كما قال تعالىٰ :﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ فأخبر سبحانه أنَّهُ أرسَلَ رُسُلَه ، وأنْـزَلَ كُـتُـبَه ؛ ليقوم النَّاس بالـقِسْط ، وَهُــوَ الْــعَــدْل ، ومن أعْـظَـم القسط : التَّوْحِيد ، وهو رَأسُ الـعَـدْلِ وقوامه ؛ وإنَّ الـشِّـرْكَ ظُـلْـمٌ كما قال تعالىٰ :﴿ إِنَّ الـشِّـرْكَ لَـظُـلْـمٌ عَـظِـيمٌ ﴾ فَالـشِّـرْكُ أظْـلَـم الظُّـلْـم ، والتَّوحِيد أعْـدَل الـعَـدْل ؛ فما كان أشَـدّ مُنَافَاةً لهذا المقصود فهو أكْـبَـر الكَـبَائِـر ) .
إلىٰ أنْ قالَ :( فلما كان الشرك منافيًا بالذَّاتِ لهذا المقصود ؛ كان أكبر الكبائر علىٰ الإطلاق ، وحَـرَّمُ اللَّٰهُ الجَـنَّةَ علىٰ كُـلِّ مُـشْـرِك ، وأبَاحَ دَمَهُ وَمَالَهُ وأهْلَهُ لِأَهْـلِ التَّوْحِيد ، وأن يَـتَّخِـذُوهم عَـبِيدًا لهم ، لما تَـرَكُـوا القيام بعبُودِيَّتِه ، وأبَىٰ اللَّٰهُ سُبْحَانَهُ أنْ يَقْبَلَ لِمُشْرِكٍ عَـمَـلًا ، أو يَقْبَلَ فيه شَفَاعَة ، أو يَستَجِيبَ لَـهُ في الآخِـرَةِ دَعْـوة ، أو يَقْبَلَ له فيها رَجَـاء ؛ فإنَّ المُشْرِكَ أجْـهَـل الجَاهِـلِين باللَّٰهِ ، حَيْثُ جَـعَـلَ له من خَلْقِهِ نِـدًّا ، وذلك غَايَة الجَـهْـلِ به ، كما أنَّهُ غاية الظُّلم منه ، وإن كانَ المُشْرِكُ في الوَاقِـعِ لَـمْ يَـظْـلِـمْ رَبَّهُ ، وإنَّما ظلَـمَ نَفْسَهُ ) انتهى [ الجَوَابُ الكَـافِي ص : ١٠٩ ] .