هذا الفهم الخاطئ الذي يفترض، بحسب زعمهم، أن يجعل الشخص أكثر قوة ومسؤولية وحماساً لتغيير واقعه قد سبب انهيارات نفسية لدى الكثير من المنتسبين لهذه الدورات، وحالة من الغضب الداخلي والإحباط الشديد عند عدم القدرة على «تحقيق النوايا»، و»جذب الأقدار»، وكتب أكثر من طبيب واستشاري نفسي على «تويتر» عن الحالات التي تراجعهم بعدما تضررت نفسياً من قانون الجذب.

2- تأثرت دورات الطاقة والجذب كثيراً بمفردات وعقائد الديانات الشرقية، ودخل فيها الكثير من ممارساتها وطقوسها، وهذا واضح جداً لكل باحث منصف، فـ»التأمل»، و»اليوجا»، و»الريكي»، و»طاقة البران»، ومصطلحات مثل «غورو»، و»أڤتاروماستر»، وتنظيم رحلات للتبت والهيمالايا والهند والمعابد البوذية؛ أصبحت جميعها لا تخفى على أحد، ولا يختلف في دلالاتها اثنان.
والبعض يدافع عن هذا التأثر والاقتباس أنه لا يضر ما دام في أمور الدنيا وليس الدين، ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الحكمة ضالة المؤمن»، و»اطلبوا العلم ولو في الصين» -علماً بأن الأول إسناده ضعيف جداً ولكن المعنى صحيح، أما الثاني فليس بحديث- بينما في الحقيقة أن التأثير تعدّى الأمور الدنيوية إلى العقائد الدينية، كما أشرنا أعلاه، فيما يتعلق بالإيمان بالقدر واختلال توحيد الربوبية من حيث الاعتقاد أن الإنسان يشارك في صناعة قدره، ومخاطبة الكون والطلب منه والامتنان له ونسبة الشفاء والرزق والإسعاد إليه.
ومن جانب آخر، تتبنى هذه الدورات الإيمان بأمور غيبية لم يأتِ بها الوحي ولم يُثبتها العلم، مثل: تأثير ذبذبات النية، والشاكرات، والهالة، وفضاء الاحتمالات.. وغيرها، بل إن بعض هذه الأمور الغيبية تخالف الوحي؛ كتأثير مواقع النجوم والقمر على طاقة الأرض، وادعاء معرفة الغيب من خلال استخدام «الداوزينج»، وادعاء تأثير الأثاث وأماكن توزيعه في الغرفة على الحظ والقدر (علم «الفينغ شوي»)، وادعاء قدرة الإنسان على تذكّر كلما مر به من يوم أن كان جنيناً في بطن أمه عندما يتم علاجه بخط الزمن.. وغير ذلك كثير مما لا يُحصى.
إضافةً إلى ذلك، تتبنى هذه الدورات مفهوم «الكارما» كاعتقاد راسخ، حتى شاع لفظ «الكارما» بين العامة، وأصبح البعض بحسن نية يعتقد أنه مساوٍ لمبدأ «كما تدين تُدان»، ويغفلون أن «الكارما» عقيدة هندوسية بامتياز، لا تنفك عن عقيدة تناسخ الأرواح التي تنكر الجزاء في الآخرة.

3- يتحدث مدربو الطاقة والجذب عن الروحانية والاستنارة الروحية، ولديهم تمارينهم الخاصة لتعزيز الروحانية، فماذا يقصدون بها؟ هل هي كما نفهمها بمعنى الإيمان والصلة بالله والخضوع له؟ لا.. إنها حالة من تغيير الوعي عبر ممارسات وطقوس معينة للوصول إلى نشوة روحية لا علاقة لها بالله الخالق الملك، الروحانية التي يروّج لها هؤلاء هي مشاعر مجردة لا يترتب عليها تكاليف ولا عبادة ولا طاعة، وكأنما يراد أن تكون بديلاً عن الدين وحلاوة الإيمان، والفرق بين الروحانية (spirituality) والدين (religion) كبير.

وتدعو حركة العصر الجديد -التي نشأت في أمريكا وكانت هي المصدر لكل المفاهيم والأفكار التي تروجها دورات الطاقة- إلى ممارسات روحانية كالتأمل واليوغا والإسقاط النجمي، ومن ثمّ إزاحة الدين بالتدريج عن حياة المنتسبين لها.

4- في دورات التنمية البشرية تضخيم للعقل الباطن، وتعظيم من شأنه، وادعاء قدرات خارقة له، ومن المهم تحرير مصطلح العقل الباطن، والتفريق بين المفهوم النفسي له عند علماء النفس، والمفهوم الفلسفي الذي تروج له دورات التنمية البشرية، فمفهوم العقل الباطن في علم النفس يشير إلى مجموعة من العناصر التي تتألف منها الشخصية، بعضها قد يعيه الفرد كجزء من تكوينه، والبعض الآخر يبقى بمنأى عن الوعي؛ ولذلك يسمى أيضاً اللاواعي، وهو مخزن الخبرات المكتسبة سواء الإيجابية أو السلبية.

أما المفهوم الفلسفي له في هذه الدورات، فهو باختصار إله صغير في داخلك: يخلق الواقع، ويجذب الرزق، ويصنع القدر، ويشفي ويُسعد ويهدي ويُرشد ويعلم كل شيء، ولديه جميع الإجابات وكل الحلول!
والحقيقة أن ما عندي من الملاحظات حول هذه الدورات يطول جداً، وهو حصيلة بحث وقراءة ومتابعة وتواصل شخصي مع متضررين من هذه الدورات، واتصالات من أمهات وأقارب لشباب وفتيات ساءت أحوالهم الإيمانية والدينية والأسرية بعد انغماسهم في هذه الدورات والأفكار.

كل ما أتمناه ودائماً أوصي به من يطلبون المشورة أن يكونوا واعين، ويتفحصوا جيداً عناوين ومضامين الدورات التي يرغبون في الالتحاق بها، ويتأكدوا من أهلية المدرب، وصحة منطلقاته الفكرية، ويحذروا من بائعي أوهام السعادة والثراء والحظ.
___________________
(*) داعية كويتية وباحثة في علوم الطاقة



✦┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈✦


قناة📡الطاقة الكونية📡
@ReikiFacts

مجموعة 📡الطاقة الكونية📡
@ReikiFact




🔲

Comments

Be the first to add a comment