《 فمن اتصف بهذه الصفات الأربع نجى من هذه الخسارة . ولا يمكن الإيمان بالله إلا بالعلم الذي هو معرفة الله . 🔺﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي : عملوا الأعمال الصالحة ، من واجبات ومستحبات ، فاستغلوا وقتهم بعمل الصالحات ، بما يفيدهم في دينهم ودنياهم ، حتى العمل للدنيا فيه خير وفيه أجر ، إذا قصد به الاستعانة على الطاعة ، فكيف بالعمل للآخرة ، المهم أنك لا تضيع الوقت ، بل تستعمله في شيء يفيدك وينفعك .
🔺﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾ أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ودعوا إلى الله عز وجل ، وعلموا العلم النافع ، ونشروا العلم والخير في الناس ، أصبحوا دعاة إلى الله عز وجل .
🔺﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ صبروا على ما ينالهم ↫ والصبر في اللغة : الحبس ، والمراد به هنا : حبس النفس على طاعة الله ، وهو ثلاثة أنواع :
❒ الأول : صبر على طاعة الله . ❒ الثاني : صبر عن محارم الله . ❒ الثالث : صبر على أقدار الله .
🔻فالأول : صبر على طاعة الله ، لأن النفس تريد الكسل وتريد الراحة ، ☝🏼فلا بد أن يصبرها الإنسان على الطاعة وعلى الصلاة وعلى الصيام وعلى الجهاد في سبيل الله ، وإن كانت تكره هذه الأمور ، يصبرها ويحبسها على طاعة الله .
🔻والثاني : صبر على محارم الله ، النفس تريد المحرمات ، والشهوات ، إنها تميل إليها وتنزع إليها ، فلا بد أن يربطها ويحبسها عن المحرمات ، وهذا يحتاج إلى صبر ، وليس من السهل منع النفس عن الشهوات المحرمة ، من ليس عنده صبر فإن نفسه تتغلب عليه وتجنح إلى المحرمات .
🔻الثالث : الصبر على أقدار الله المؤلمة : المصائب التي تصيب الإنسان من موت قريب ، أو ضياع مال ، أو مرض يصيب الإنسان ، لا بد أن يصبر على قضاء الله وقدره ، لا يجزع ولا يتسخط ، بل يحبس اللسان عن النياحة والتسخط ، ويحبس النفس عن الجزع ، ويحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ، هذا هو الصبر على المصائب .
🔺أما المعائب فلا يصبر عليها بل يتوب إلى الله وينفر منها ، ولكن عند المصائب التي لا دخل لك فيها ، بل هي من الله عز وجل ، قدّرها عليك ابتلاء وامتحانًا ، أو عقوبة لك على ذنوب فعلتها ، كما في قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ .
⬅ فإذا حصلت للمسلم مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده أو قريبه أو أحد إخوانه من المسلمين ، فعليه بالصبر والاحتساب ، قال تعالى :﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ○ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ .
🔺هذا هو الصبر ،
↩ ومن ذلك الصبر على الأذى في الدعوة إلى الله عز وجل ، فإن هذا من المصائب ، فعليك أن تصبر على ما تلقى من الأذى في سبيل الخير ، ولا تنثني عن فعل الخير ، لأن بعض الناس يريد فعل الخير لكن إذا واجهه شيء يكرهه قال : ليس من الواجب علي أن أدخل نفسي في هذه الأمور ، ثم يترك التعليم إن كان معلمًا ، يترك الدعوة إلى الله ،يترك الخطابة إن كان خطيب مسجد ، يترك إمامة المسجد ، يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا لم يصبر على ما ناله من الأذى .
🔺وإذا كنت مخطئًا عليك بالرجوع إلى الحق والصواب ، أما إن كنت على حق ولم تخطئ ، فعليك بالصبر والاحتساب ، واستشعر أن هذا في سبيل الله عز وجل ، وأنك مأجور عليه ، وتذكر ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، من الأذى وكيف صبروا وجاهدوا في سبيل الله حتى نصرهم الله -عَزّ وَجَل- 》.
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى