همسة في أذن الدالات (د.) من العروبيين ومن تشرب مشربهم
لقد كانت العربية لغة منطوقة شفوية؛ لا تكتب؛ ثم جاء الإسلام الحنيف؛ فأخرج العرب والعجم من الظلمات إلى النور؛ فأصبح للعربية كتاب خالد؛ هوا القرآن المعجزة؛ وبفضله أصبحت لغة مكتوبة مدونة.
فكتبت علومها وصنعت معاجمها ودون نحوها وشعرها وامتزجت علومها بعلوم الإسلام؛ فنقحها الإسلام وهذبها تهذيبا بعد تهذيب؛ بدءا بالرسول العربي الكريم صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه الكرام العظام رضي الله عنهم أجمعين.
فأثريت العربية ثراء لم تشهده من قبل؛ ولم تشهده لغة قبلها ولا بعدها إلى يومنا هذا.
ولقد شهد لها البعيد والقريب والمحب والمبغض بالعظمة والاستثنائية؛ وعلموا أن عزها وخلودها من نزول الوحي فيها؛ ولذلك تهجم كثير من أعداءها على كتابها المعجزة الخالدة بقصد القضاء عليها...
ووُجد؛ ولا يزال يوجد؛ من يحاربها ويتهجم عليها؛ بينما هدفه هو محاربة القرآن والإسلام.
ثم تأتي الدالات من بني جلدتنا فيزعمون عدم الربط بين اللغة والدين، وإنما هي لغة قومية وعرقية... من أصحاب نظرية العروبية...
فهل يعون أنهم بسعيهم الخائب هذا يقدمون خدمة لأعداء الإسلام والعربية؟
وليعلم من يريد فصل العربية عن الدين؛ أنه كالذي يبصق جهة الشمس؛ يريد اطفاءها!
فالعربية العظيمة حفظها الله بالقرآن والإسلام وجهود أهل الإسلام العظام؛ من العلماء والأئمة الأعلام؛ فقاومت حملات التتار والمغول وغزت الفرس والروم وتصدت للحروب الصليبية وتوغلت في لغات أوربا وإفريقا وآسيا... فاكتسحت ألفاظها وعباراتها ومفاهيمها الإسبانية والبرتغالية والإيطالية والألمانية والإنجليزية وكثير من لغات العالم... بل وحدث في الأندلس أن "اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى"! كما يقول المؤرخ أرنست رينان ("اللغة العربية بين حماتها وخصومها " لأنور الجندي)؛ و رينان؛ هو الكاتب المتعصب لملته ولغته؛ المبغض للإسلام والمسلمين والعربية والعرب وحضارتهم...
فلم تكن العربية لأن تذكر ولا أن يكترث بها لولا نزول القرآن المجيد فيها ومجيء الإسلام؛ فرفع من شأنها ووسع انتشارها وخلد ممارستها...
فمن كان سيهتم بالعربية لو بقيت في جاهليتها؟
فما بال الدالات المتنكرة لفضل الإسلام على العربية؛ المبتغين لفصلها عنه؟
((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)).
ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية
https://t.me/Linguistiqueetislam