فإن أرادك لكلماته فقد اصطفاك .. وحينها .. إذا صحّت المكاسِب ؛ صُبّت عليكَ المَواهب !
ارتعَش التلميذ للكلماتِ فقال : ياربّ ما زلتُ أفتّش في قلبــي عنك .. بُـحّ قلبـي ؛ وفَـرطُ الدَّمع يُـناديك .. إنْ لمْ يَشُـقَّ القَـلب نحوكَ الطّريـق ؛ فحسَناتـي آفِلة !
قال الشيخ : (حَملتُ قلبي على كَـفّي وسرتُ بـهِ ؛ لمّا تيقّنتُ أنّ الله يكفيهِ ) .
يَـا بُـنيّ .. ظاهِرك في العناية ؛ إذا كَـان باطِنك لم تمَسّه الخِيانَـة !
يَـا بُـنيّ .. هو الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ .. جعلَ في الجنّة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطِنها من ظاهِرها ؛ لمن صلّى بالّليل والنَّـاسُ نِيـام .. حيثُ لا تَـراه الناس .
وسُنّـة الله .. مَن يُخلِص سَريرتـه ؛ أنْ يعظّم اللهُ في الناس مَشهده .. والعابِـدون للأضْـواء والمَـلأ ؛ مِشكاتهم سُرعان ما تنطفئ .. و وَهن الباطِـن ؛ لا يَـلِـدُ إلا الزّبَـد !
فَـقُـل : الّلهُـمّ أنتَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ .. لا يخفَـى عليكَ شيء .. لُـمَّ قلبـي علَـيك .. واجعَـل عُـمري صَـلاةً عارِجةً إليـك .. وقبلَ الوداعِ الأخير ؛ خُـذني في وُدٍّ إليـك !
قال التلميذ : يَـاربّ .. كَـان لي قلـبٌ وفَقدتُـه !
قال الشيخ : رُبّما امتحنكَ ؛ فَهيّـأ لكَ حَرامها قبلَ حَـلالها .. وأورثكَ مَتاعها وحُطامها .. فإيَّـاك أنْ يهفو قلبك ؛ إذا اشتدّت عليك الفِـتن في زحامها .. ذاكَ اختبارٌ { لِيسْئل الصّـادِقين عَن صِدْقِهم } !
سبُحانه .. يُظهِـرُ ما بَطـن فيكَ ؛ ثُـمّ يَجتبيك !
يَـا بُنَـيّ .. ألا تعلم أن .. مكنونُ القَـلب الصّافي ؛ يفوح بالسِّـر الخافِي .. و مَن راعَـى قلبه ؛ لم يَتلف في تَقـلّبه .. والقلبُ يقطف ما أسقَيته زمَنًا .. وإذا ما التَوى ؛ التَـوى !
قال التلميذ : كيفَ يكون ذلك ؟
قال الشيخ : أنتَ عبدُ ما استولى عليك .
يَـا ولَـدي افهم عني .. إذا التفتَ القلب ؛ تفّـلت الزّمـام فانفلَـت .. أقسَى الهَزائم ؛ قلـبٌ أضاءَ ثُـمّ انطفَـأ ، وقبلَ آخر الدّرب ؛ انكفأ !
ياولدي إنّ المتقلّـب لا يصلح لشيء .. أولئكَ ما { صَدقوا ماعاهَدوا الله عليه } ..