إنما الدنيا يومان: يوم صبر ويوم شكر..

ولأجل استخراج هاتين العبوديتين: الصبر والشكر، يقدر الله تعالى الرزق ويبسطه..
لايريد بالبسط إكرام العبد، ولا يريد بالتقدير إهانته، وإنما يريد عبوديته.
وهو المعني المذكور في قوله تعالى
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ}
[الفجر : 15-18]

فما يريده الله تعالى منك إن بسط لك في الرزق أن تخرج المال ولا تكنزه، وتكرم اليتيم، وتطعم المسكين والأسير.

ومراد الله إن قدر عليك رزقك أن تصبر ولا تشكو، وتبذل مما آتاك الله ولا تخشى الفقر، بل تحسن الظن بربك أنه يخلف عليك خيرا مما أنفقت.

فمن فعل ذلك فقد فاز في ابتلاء الدنيا باكتسابه الوصفين: (الصبار الشكور)، ونجا من الذم للوصفين (منوع كنود)..
فالمنوع يمسك المال خشية نفاذه إن وسع الله عليه، والكنود يعد المصائب وينسى النعم وسالف الإحسان؛ إن قدر الله عليه رزقه.

وبالإنفاق يطهر قلبك من الشح والتعلق بالمال، ومن إرادة الدنيا وزينتها الفانية، وتزكو نفسك بإيثار الآخرة ونعيمها الباقي، وإيثار الله على ما سواه، وتكون محل مدح نبيك صلى الله عليه وسلم:
"نعم المال الصالح للعبد الصالح"

ولك العقبى في الآخرة:
"إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَومَ القِيامَةِ، إلَّا مَن قالَ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا"
(مسلم) يعني: ينفق ماله في مصارف الخير.

Comments

Be the first to add a comment