📎 قال الإمام الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :

لا شك أن هذه الكلمة وهي (لا إله إلا الله) هي أساس الدين، وهي الركن الأول من أركان الإسلام، مع شهادة (أن محمدًا رسول الله)؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:
((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت )) متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، قال له: ((إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) الحديث متفق عليه، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

ومعنى (شهادة أن لا إله إلا الله): لا معبود حق إلا الله.

وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله سبحانه، وتثبتها بالحق لله وحده، كما قال الله عز وجل في سورة الحج:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج:62] , وقال سبحانه في سورة المؤمنين: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[المؤمنون:117] , وقال تعالى في سورة البقرة: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }[البقرة:163] , وقال في سورة البينة: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[البينة:5] , والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك إلا إذا عرف معناها وعمل به وصدق به.

وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار ؛ لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا بها.

وهكذا اليهود تقولها وهم من أكفر الناس ؛ لعدم إيمانهم بها .

وهكذا عبَّاد القبور والأولياء من كفار هذه الأمة يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين لأنهم ناقضوها بأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية جمعها في بيتين فقال:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع***
محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما***
سوى الإله من الأشياء قد أُلها

وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها:
الأول: العلم بمعناها المنافي للجهل، وتقدم أن معناها : لا معبود بحق إلا الله فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله سبحانه كلها باطلة.

الثاني: اليقين المنافي للشك، فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بالحق.

الثالث: الإخلاص، وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه وهو الله جميع العبادات،

فإذا صرف منها شيئا لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو صنم أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص.

الرابع: الصدق، ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك، يطابق قلبه لسانه، ولسانه قلبه، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه، ويكون بذلك كافرا كسائر المنافقين.

الخامس: المحبة، ومعناها أن يحب الله سبحانه وتعالى ، فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين.

ومن أدلة ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ الآية }[آل عمران:31]، وقوله سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }[البقرة:165] , والآيات في هذا المعنى كثيرة.

السادس: الانقياد لما دلت عليه من المعنى، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ويؤمن بها، ويعتقد أنها الحق. فإن قالها ولم يعبد الله وحده، ولم ينقد لشريعته بل استكبر عن ذلك، فإنه لا يكون مسلمًا كإبليس وأمثاله.

السابع: القبول لما دلت عليه، ومعناه: أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه وأن يلتزم بذلك ويرضى به.

الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة، كما قال الله سبحانه: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256].

وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)) د وفي رواية عنه ﷺ أنه قال: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه)) أخرجهما مسلم في صحيحه.
فالواجب على جميع المسلمين أن يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط،

Comments

Be the first to add a comment