#آثار_عقدية
💢الحسن ومسألة الاستثناء في الإيمان
💢🌳يُقصد بهذه المسألة -(الاستثناء في الإيمان)-: ألا يجزم الإنسان بإيمانه، بل يقرن قوله بلفظ يُشعر بالاستثناء، وعدم القطع بذلك، فإذا سُئل:أمؤمن أنت؟ يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، ونحو ذلك.
🌳ولما كان الإيمان يطلق ويراد به الإيمان الكامل، ويطلق ويراد به أصله الذي هو شرط الدخول في الإسلام، صار أهل السنة يجوزون الاستثناء وعدمه لهذين الاعتبارين:
🔶 فمن لحظ المعنى الأول استحب الاستثناء ورأى أنه مشروع، لا سيما وأن فيه الرد على المرجئة، الذين يمنعون من الاستثناء.
🔶ومن لحظ المعنى الثاني ذهب إلى عدم الاستثناء، لأن أصل الإيمان لا يُتصور فيه الاستثناء إلا على جهة الشك، وهذا باطل.
🌳ومن الآثار التي تجسد مذهب أهل السنة في هذه المسألة: ما رواه البيهقي -في الاعتقاد (233)- عن الحسن البصري -وقد سأله رجل عن الإيمان- فقال: "الإيمان إيمانان:
فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن.
وإن كنت تسألني عن قول الله عز وجل: {إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا...}
فوالله ما أدري أنا منهم أم لا" .
🔶فالحسن رحمه الله جزم في الإيمان الأول، لأن المقصود به أوله وأصله، وهذا لا استثناء فيه.
واستثنى في الإيمان الثاني -الوارد في الآية- ولم يجزم، لأن المقصود به: الإيمان الكامل.
🌳والمتأمل لأقوال السلف في هذه المسألة يلحظ عدة اعتبارات للاستثناء، فهم يحتاطون لاستكمال العمل، ويحتاطون لقبوله أيضاً...الخ، وقد تتابعت أقوالهم على الاستثناء.
حتى أصبح الاستثناء شعارا لأهل السنة، كما أن ترك الاستثناء صار شعاراً للمرجئة.
🌱ولذا نجد الخلال في السنة يترجم للاستثناء بقوله: "الرد على المرجئة في الاستثناء في الإيمان".
🌱وذلك أن الاستثناء متوجه إلى العمل، والمرجئة تخرج العمل من مسمى الإيمان، وعليه فلا حاجة للاستثناء عندهم.
📍تأكيد وتنبيه
القول الذي هو شرط الدخول في الإسلام، أو التصديق الموافق لهذا القول، لا استثناء فيه -كما أشرت فيما تقدم- لأن الاستثناء فيه غير متصور، فليس وراءه إلا الكفر.
🌱قال الإمام أحمد -كما في السنة للخلال (3/ 601)-: "لو كان القول كما تقول المرجئة: أن الإيمان قول، ثم استثنى بعدُ على القول، لكان هذا قبيحاً أن تقول: لا إله إلا الله إن شاء الله، ولكن الاستثناء على العمل".
•••═══ ༻✿༺═══ •••
@sulaiman_Al_Dubaikhi