أكثر الرجال يحصر واجباته تجاه زوجته فى تلبية حاجتها البدنية: من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن، وإعفاف، ثم لا يرى لها حقا سوى ذلك.
والواقع إن المرأة لها حاجات إنسانية أخرى لايصح إغفالها منها أن تساعدها على الرضى عن نفسها وجسمها وشكلها؛ فإن أغلب لهاث النساء اليوم خلف عمليات التجميل؛ سببه عدم رضا المرأة عن قوامها أو شعرها أو ملامحها أو حتى حاجبيها.
وكثيرات منهن يركبن المحرمات من نمص الحاجبين، ووصل الشعر، وتغيير خلق الله، وتكشف على الأطباء لشفط دهن، وقص لحم، وإزالة شحم؛ لأجل أن تكون فى الصورة المثالية التى تظن أن زوجها يريدها.
وتجمل المرأة المشروع إنما يكون فى حدود تحسين خلقة الله مااستطاعت، لا أن تغيرها لما حرم الله.
التقدم الجراحى أغرى الكثيرين بالوصول إلى مقاييس الجمال المثالية التى تنشر صورها ليلا ونهارا، وتسهم فى سخط الإنسان على خلقته، وتؤدى لعقد المقارنات لاشعوريا بين مواصفات ربات الخدور، وبين الخراجات الولاجات.
من أهم أسباب السعادة رضا الانسان عن شكله، وأن لا تشعر الزوجة أن زوجها يقيمها بحسب شكلها.
وقد أسس الشارع الحكيم قاعدة السعادة بأن الله «لا بنظر إلى صوركم ولا أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» فالإنسان يلام على صفاته الكسبية، ولا يلام على صفاته الوهبية كالقوام والطول والملامح ولون البشرة والشعر؛ فهذه كلها صفات لا دخل للمرأة فيها، ولا ينبغى أن تكون محلا للنقد وتعليقات الزوج، لأن هذا مما يسهم فى نفور الزوجة لشعورها بالألم والإهانة، وقد يترتب عليه تثاقلها فى القيام بواجباتها الزوجية والأسرية.
حاجة الزوجة الى الكلمة الطيبة؛ لا تقل عن حاجتها الى اللقمة، وتأذيها من النقد الجارح لمظهرها، أو السخرية اللاذعة من قوامها؛ قد يكون أشد إيلاما لها من قرصة الجوع.
حقك عليها فى الزينة الظاهرية، بغير تكلف ولا مشقة ولا تحايل على المحرمات. وحقها عليك فى الإقبال عليها، والتغاضى عن عيوب مظهرها. ذلك أحرى أن يؤدم بينكما.