✨ الخُلُق الحُسيني ✨

كان حُسين يذهب إلى المجالس مع والده لكنه ليس كباقي الأطفال يلعب ويلهو خارج المجلس بل كان يستمع ويفهم ما يقوله الخطيب فيتعلم منهم ما هو مفهوم لديه ويفكر فيه وإذا استوقفه سؤال حول موضوع ما لم يفهمه يذهب إلى أحد والديه ليفهم القضية. وأيضا كان يبكي على صوت الناعي.

وهكذا نما عود حُسين وسُقي بماء الولاية وأشرقت شمس الحُسين على قلبه فكبر على هذه الروحية حتى أصبح شابا يافعا عاشقا لخدمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ويشارك المواكب في سقي الزوار وإطعامهم وباقي الخدمات الحسينية في الطرقات المؤدية إلى كربلاء المقدسة.

كما أنه كان طالبا مجتهدا في دراسته ومتفوق دائما وكان أساتذته يحبونه ويحترمونه ويأخذون آراءه بعين الاعتبار، فضلا عن أصدقائه، فقد تأثر بعض أصدقائه بسلوكه وجرّهم معه إلى هذا الطريق الحُسيني. كما أنه كان لطيفا فيمازح أصدقاءه بالمزاح اللائق والبعيد عن الألفاظ النابية وفي أوقات المرح يجعل أصدقاءه يضحكون ويستمتعون معه وهذه من صفات المؤمن أنه كثير التبسم والمزاح ، يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان كثير التبسم، وكان أفكه الناس ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا وفيه دعابة، قلت: وما الدعابة؟ قال: المزاح. عن يونس الشيباني قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كيف مداعبة بعضكم بعضا قلت: قليلا، قال: هلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك. ولقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يداعب الرجل يريد به أن يسره. فكان حُسين عندما يقرأ حديث يطبقه ويرى نتائجه فتسره كثيرا .

كان أيضا يتعامل مع من يسيء إليه بلطف ؛ ففي أحد الأيام تعرض له أحد الزملاء في الجامعة بالاستهزاء والسب والتهجم حسدا وغيرة منه لأن أغلب الطلاب يحبون حُسين فكان حُسين يتعامل معه بالحلم وكظم الغيظ وكان في قمة الهدوء والسكينة وبادله بابتسامة خفيفة وتركه وشأنه .وعندما رأى أصدقاءه المقربون ما حصل زاد إعجابهم بحُسين ثم جاء أحمد (الصديق الجديد لحُسين) فسأل حُسين بتعجب : كيف تمكنت أن تمسك أعصابك فقد أدهشني كظمك لغيظك! لو كنت مكانك لطرحته أرضا وأدبته كي لا يتكرر هذا الموقف فألقنه بذلك درسا .

ضحك حُسين بصوت خافت ثم قال وهو يضع يده اليمنى على كتف أحمد: لكن يا أحمد الضرب لن يلقنه درسا ولن يأدبه .
أجابه أحمد بانفعال: وكيف لمثل هذا الشخص برأيك أن يتأدب ؟! هل تريدني أن أقدم له النصائح على طبق من ذهب مثلا أم أقول له أحسنت أم ماذا ؟!
قال حُسين: لا يا عزيزي ليس بالضرورة أن أقدم له النصيحة قد لا يتقبلها مني ولن أتفوه بكلمة واحدة أرده وأشفي بها غيظي إنما بأفعالي سأجعله صديقا لي وأجعله معنا في هذه المجموعة الطيبة إن شاء الله تعالى وببركة سيد الشهداء.
وسترى ذلك إن شاء الله.

ضحك أحمد وهو يهز يده ثم قال: وكيف ذلك؟! وهو قد عاداك وكاد لك المكائد في عدة مواقف أترجو منه الآن أن يكون لك صديقا؟!
قال حُسين : ولمَ لا ؟! ألم تقرأ قول الله تعالى
(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) هذا من جانب ومن جانب آخر أنا وأنت ألسنا ندعي كوننا حُسينيين ونحضر المجالس ونبكي الحُسين ويُطلق علينا لقب خُدام الحُسين؟
قال أحمد: أجل إن شاء الله نحن كذلك.
قال حُسين : إذن علينا أن نكون على قدر هذا اللقب وهذه المسؤولية العظيمة وأن نكون رحماء بيننا مهما أساء لي ذلك الشخص لكنه ما دام يحمل في قلبه حب لعلي وآل علي عليهم السلام فهو على خير ولن أسمح لنفسي أن أقابله بالمثل، ماذا سأجيب أمير المؤمنين إن سألني لم تقابل الإساءة لأخيك المؤمن المحب لي ولم تعفُ عنه لأجل محبتي ؟!

#يتبع
#أدبني_الحسين_فأحسن_تأديبي
#زهراء_الطائي

Comments

Be the first to add a comment