📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس ((18))

🚪( تابع) باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.


-تتمة حديث-
🔵عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال:
أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟
فقلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة
ولكني لُدِغت.
قال: فما صنعت؟
قلت: ارتقيت.
قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي.
قال: وما حدثكم؟
قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة".
قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى وقومُه، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه
أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب".
ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه فأخبروه فقال:
"هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".
فقام عُكَّاشة بن مِحْصَن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم،
قال: "أنت منهم".
ثم قام رجل آخر فقال:
ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة".
📓 أخرجه البخاري برقم (3410): ومسلم برقم (220) والترمذي برقم (2448) والدارمي برقم (2810) وأحمد (1/271).


(..)
(..)
(..)

⚫المعنى الإجمالي للحديث:
يصف لنا حصين بن عبد الرحمن حواراً دار في مجلس سعيد بن جبير بمناسبة انقضاض كوكب في الليل، فأخبرهم حصينٌ أنه شاهد انقضاضه لأنه لم يكن حينذاك نائماً، إلا أنه خاف أن يظن الحاضرون أنه ما رأى النجم إلا لأنه يصلي، فأراد أن يدفع عن
نفسه إيهام تعبّدٍ لم يفعله كعادة السلف في حرصهم على الإخلاص، فأخبر بالسبب الحقيقي ليقَظَته وأنه بسبب إصابة حصلت له،
فانتقل البحث إلى السؤال عما صنع حيال تلك الإصابة، فأخبر أنه عالجها بالرقية، فسأله سعيدٌ عن دليله الشرعي على ما صنع، فذكر له الحديث الوارد عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- في جواز الرقية، فصوَّبه في عمله بالدليل.
ثم ذكر له حالةً أحسن مما فعل، وهي الترقي إلى كمال التوحيد بترك الأمور المكروهة مع الحاجة إليها، توكلاً على الله كحالة السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، حيث وصفهم الرسول –صلى الله عليه وسلم- بأنهم يتركون الرقية والكي تحقيقاً للتوحيد، ويأخذون بالسبب
الأقوى وهو التوكل على الله، ولم يسألوا أحداً غيرَه شيئاً من الرقية فما فوقها.


⚪مناسبة الحديث للباب:
أن فيه شيئاً من بيان معنى حقيقة التوحيد وثواب ذلك عند الله تعالى.


⏬ما يستفاد من الحديث:
1⃣ فضيلة السلف، وأن ما يرونه من الآيات السماوية لا يعدّونه عادة، بل يعلمون أنه آية من آيات الله.

2⃣ حرص السلف على الإخلاص وشدة ابتعادهم عن الرياء.

3⃣ طلب الحجة على صحة المذهب وعناية السلف بالدليل.

4⃣ مشروعية الوقوف عند الدليل والعمل بالعلم، وأن من عمِل بما بلغه فقد أحسن.

5⃣ تبليغ العلم بتلطف وحكمة.

6⃣ إباحة الرقية.

7⃣ إرشاد من أخذ بشيء مشروع إلى ما هو أفضل منه.

8⃣ فضيلة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- حيث عُرضت عليه الأمم.

9⃣ أن الأنبياء متفاوتون في عدد أتباعهم.

🔟 الرد على من احتج بالأكثر، وزعم أن الحق محصورٌ فيهم.

(1⃣1⃣) أن الواجب اتباع الحق وإن قلّ أهله.

(2⃣1⃣) فضيلة موسى عليه السلام وقومه.

(3⃣1⃣) فضيلة هذه الأمة وأنهم أكثر الأمم اتباعاً لنبيهم –صلى الله عليه وسلم-.

(4⃣1⃣) فضيلة تحقيق التوحيد وثوابه.

(5⃣1⃣) إباحة المناظرة في العلم والمباحثة في نصوص الشرع للاستفادة وإظهار الحق.

(6⃣1⃣) عمق علم السلف لمعرفتهم أن المذكورين في الحديث لم ينالوا هذه المنزلة إلا بعمل.

(7⃣1⃣) حرص السلف على الخير والمنافسة على الأعمال الصالحة.

(8⃣1⃣) أن ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد.

(9⃣1⃣) طلب الدعاء من الفاضل في حياته.

(0⃣2⃣) علَم من أعلام نبوته –صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر أن عكاشة من السبعين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب فقُتل شهيداً في حروب الردة رضي الله عنه.

(1⃣2⃣) فضيلة عكاشة بن محصن رضي الله عنه.

(2⃣2⃣) استعمال المعاريض وحسن خلقه –صلى الله عليه وسلم- حيث لم يقل –للرجل
الآخر- لست منهم.

(3⃣2⃣) سد الذرائع لئلا يقوم من ليس أهلاً فيُردُّ، والله أعلم.

يتبع________

📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ" ص:(36)(39-40) ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.

Comments

Be the first to add a comment