الراسخون في العلم
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٣٥ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
*وَلِـهَـذَا لَمَّا سَمِعَ بَعْضُ الْعَرَبِ قَارِئًا يَقْرَأُ:*
*﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ﴾ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا كَلَامُ اللهِ تَعَالَىٰ، فَقَالَ الْقَارِئُ: أَتُـكَـذِّبُ بِكَـلَامِ اللهِ تَعَالَىٰ؟! فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا بِكَلَامِ اللهِ، فَعَادَ إِلَىٰ حِفْظِهِ، وَقَرَأَ:﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فَقَالَ الْأَعْـرَابِيُّ: صَدَقْتَ؛ عَــزَّ فَحَكَـمَ فَقَـطَـعَ، وَلَـوْ غَـفَـرَ وَرَحِـمَ لَمَا قَـطَـعَ.*
*_________________________________*
*وَلِـهَـذَا إِذَا خُتِمَت آيَـةُ الـرَّحْـمَـةِ بِـاسْـمِ عَـذَابٍ أَوْ بِالْعَكْـسِ؛ ظَـهَـرَ تَنَافُرُ الْكَـلَامِ وَعـدَمُ انْتِظَامِـهِ)* [ جِـلَاءُ الأَفْهَامِ: صـ: ١٠٨ ].
*وَعَلَىٰ هَـذَا، فَـإِنَّ دُعَــاءَ اللهِ بِأَسْمَائِهِ المَأْمُورَ بِهِ فِي قَوْلِهِ:﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ لَا يَتَأَتَّىٰ إِلَّا مَعَ العِلْمِ بِمَعَانِيهَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَعَانِيهَا رُبَّمَا جَـعَـلَ فِي دُعَـائِـهِ الِاسْمَ فِي غَيْرِ مَوْطِنِهِ، كَأَنْ يَخْتِمَ طَلَبَ الرَّحْمَةِ بِاسْمِ العَذَابِ أَوِ العَكْسِ، فَيَظْهَـرُ التَّنَافُرُ فِي الكَلَامِ وَعَـدَمُ الِاتِّسَاقِ، وَمَنْ يَتَدَبَّرُ الأَدْعِيَةَ الوَارِدَةَ فِي الـقُــرآنِ الـكَـرِيـمِ أَوْ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، يَجِدُ أنَّهُ مَا مِنْ دُعَـاءٍ مِنْهَا يُخْتَمُ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَىٰ إِلَّا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ مَـعَ الـدُّعَـاءِ المَطْلُوبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ:﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وَقَوْلِهِ:﴿رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾*
*وَقَوْلِهِ:﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ وَهَـكَـذَا الشَّأْنُ فِي عَـامَّـةِ الـدَّعَـوَاتِ الـمَـأْثُـورَةِ.*
*_________________________________*
*إِنَّ مَعرِفَةَ المُسْلِمِ بِهَذَا الوَصْفِ العَـظِيمِ لِأَسْمَـاءِ اللهِ تَعَالَىٰ - وَهُـوَ كَوْنُهَا حُسْنَىٰ - يَـزِيـدُ فِيهِ التَّعْـظِيمَ لَهَا وَالإِجْـلَالَ، وَالـحِـرصَ عَلَىٰ فَهْمِ مَعَانِيهَا الجَلِيلَـةِ، وَمَدْلُولَاتِهَا العَـظِيمَـةِ، وَيُـبْـعِــدُهُ عَنْ مُنْزَلَقَاتِ المُحَرِّفِينَ، وَتَأْوِيلَاتِ المُبْطِلِينَ، وَتَخَرُّصَاتِ الجَاهِلِينَ،...*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٣٨ - ٣٩ ].*
*---------------------------------*
Comments
Be the first to add a comment