🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــــ1⃣7⃣ــدَدُ🔺

[ الاسْـتِـعَـانَـةُ وَدَلِـيلُـهَـا ]
↔️قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ ودليل الاستعانة :﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ۝﴾
وفي الحديث :« إذَا اسْتَـعَـنْـتَ
فَاسْـتَـعِـنْ بِاللَّٰهِ » ] .

قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

🌹الاسْتِـعَـانَةُ : طَـلَبُ الـعَـوْنِ ، وهي علىٰ نَوْعَـيْنِ :

❒ النَّوْعُ الأوَّل : الاستعانة بشيء لا يَـقْـدِرُ عليه إِلَّا اللَّٰه ، فهذه صَـرْفُـهَـا لِـغَـيْـرِ اللَّٰهِ شِـرْكٌ ، مَنِ اسْتَعَانَ بغير اللَّٰه ، في شيء لا يَقْدِرُ عليه إلَّا اللَّٰه ، فإنَّهُ قد أشْـرَك ؛ لأنَّهُ صَرَفَ نَوْعًا مِنْ أنواع العِــبَادَةِ لـغير اللَّٰه عَـزَّ وَجَـلَّ .

❒ النَّوْعُ الثَّـانِي : الاستعانة فيما يَـقْـدِرُ عليه المخلوق ، فأنْتَ تَسْتَـعِينُ بأحَـدٍ أن يَبْنِيَ معك الجِـدَار ، أو أن يَحْمِلَ معك مَتَاعَـك ، أو أن يُعِينَكَ علىٰ مطلوب مُبَـاحٍ ، كما قال تعالىٰ :﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَىٰ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

↔️فالاستعانة في الأمور العَادية التي يقدر عليها الناس ، هذا النَّوْعُ لا بأس فيه ؛ لأنه من التَّـعَـاوُنِ علىٰ البِـرِّ والتَّـقْـوَىٰ ،
وقال ﷺ :« واللَّٰهُ في عَـوْنِ العَـبْـدِ مَا دَامَ العَـبْـدُ في عَـوْنِ أخِـيه » .

🌹أمَّا الاستعانة بالمخلوق في شيء لا يقدر عليه إلَّا اللَّٰه ؛ مِثْل : جَلْب الرِّزْق ودَفْع الضَّرَر ، فهذا لا يكون إلا لِلَّٰه ،
كالاستعانة بالأمْـوَات ، والاستعانة بالجِنِّ والشَّياطِين ، والاستعانة بالغَائِبِين ،
وهم لا يسمعونك ؛ تَهْـتِف بأسمائهم ،
هَــذَا شِــرْكٌ أكْــبَـر ؛ لِأَنَّكَ تستعين بمن لا يَـقْـدِر علىٰ إعَـانَـتِـكَ .

↔️فقوله تعالى :﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ۝﴾
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ هذا فيه تقديم المَـعْـمُول علىٰ العَـامِـل ، المعمول :( إِيَّاكَ ) في محلِّ نَصْبٍ ، و ( نَعْبُدُ ) هذا هو العامل الذي نَصَبَ ( إيَّاكَ ) وتقديم المعمول على العامل يُفِـيدُ الحَـصْـرَ .

🌹فمعنى : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ أي : لا نَـعْـبُـدُ غَـيْـرَكَ ، فحصر العِــبَادَة في اللَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .
﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ حصر الاستعانة باللَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وذلك في الأمور التي لا يقدر عليها إلَّا اللَّٰه سُبْحَانَهُ وتَعَالَىٰ .

↔️وفي قوله : ﴿ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ بَـرَاءَةٌ مِنَ الحَـوْلِ والـقُـوَّةِ ، وأنَّ الإنسانَ لا قُوَّةَ لَـهُ إلَّا بِاللَّٰه ، ولا يَـقْـدِرُ إلَّا بِاللَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ،وهذا غاية التَّـعْـبُّد للَّٰهِ إذَا تَـبَـرَّأَ مِنَ الشِّـرْكِ وَتَـبَـرَّأَ مِنَ الحَـوْلِ ومِنَ القُوَّةِ ،
فهذا غَايَةُ الـتَّـعَـبُّـد لِلَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٤٤ - ١٤٦ ]

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•

Comments

Be the first to add a comment