✍ العلة التي من أجلها أتخذ الله (عز وجل) إبراهيم خليلاً:
١ - عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لِمَ اتخذ الله (عز وجل) إبراهيم خليلاً؟ قال: لكثرة سجوده على الأرض.
٢ - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعت أبي عبد الله (عليه السلام) يحدث عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: اتخذ الله (عز وجل) إبراهيم خليلاً لأنه لم يرد أحداً ولم يسأل أحداً غير الله عز وجلَّ.
٣ - عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: سمعت علي بن محمد العسكري (عليه السلام) يقول: إنما اتخذ الله (عز وجل) إبراهيم خليلاً، لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم.
٤ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما اتخذ الله إبراهيم خليلاً، إلاَّ لإطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام.
٥ - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً، أتاه ببشارة الحلة ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهناً فدخل إبراهيم (عليه السلام) الدار فاستقبله خارجاً من الدار، وكان إبراهيم رجلا غيوراً وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه، فخرج ذات يوم في حاجة وألق بابه، ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال فأخذته الغيرة وقال له: يا عبد الله ما أدخلك داري؟ فقال: ربها أدخلنيها فقال إبراهيم ربها أحق بها مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت! قال: ففزع إبراهيم وقال: جئتني لتسلبني روحي؟ فقال: لا، ولكن اتخذ الله (عز وجل) عبداً خليلاً فجئت ببشارته، فقال إبراهيم: فمن هذا العبد لعلي اخدمه حتى أموت؟ قال: أنت هو، قال: فدخل على سارة فقال: إن الله اتخذني خيلاً.
٦ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما جاء المرسلون إلى إبراهيم (عليه السلام) جاءهم بالعجل، فقال: كلوا. فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله، قال: فالتفت جبرائيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرائيل رئيسهم، فقال: حق لله أن يتخذ هذا خليلاً. قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما ألقي إبراهيم (عليه السلام) في النار تلقاه جبرائيل (عليه السلام) في الهواء، وهو يهوي، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.
٧ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما ألقي إبراهيم (عليه السلام) في النار أوحى الله (عز وجل) إليها: وعزتي وجلالي لئن آذيته لأعذبنك، وقال: لما قال الله (عز وجل): {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم.
٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول، في قول إبراهيم (عليه السلام): {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ} الآية، إن الله (عز وجل) امر إبراهيم أن يزور عبداً من عباده الصالحين، فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبداً يقال له إبراهيم اتخذه خليلاً، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال: يحيي له الموتى، فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيي له الموتى قال: أولم تؤمن، قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي؟ يعني على الخلة، ويقال: أنه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل، وإن إبراهيم سأل ربه (عز وجل) أن يحيي له الميت فأمره الله (عز وجل) أن يميت لأجله الحي سواء بسواء وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل، وإن الله (عز وجل) أمر إبراهيم (عليه السلام) بذبح أربعة من الطير، طاووساً ونسراً وديكاً وبطاً، فالطاووس يريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به الأمل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة، يقول الله (عز وجل): إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب (عبدي) فإنه لا يطمئن معي، وسألته كيف قال: أولم تؤمن؟ مع علمه بسره وحاله، فقال: إنه لما قال: رب أرني كيف تحيي الموتى، كان ظاهر هذه اللفظة يوهم أنه لم يكن بيقين فقرره الله (عز وجل) بسؤاله عنه، إسقاطاً للتهمة عنه وتنزيهاً له من الشك.
٩ - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لما أراد الله (عز وجل) قبض روح إبراهيم (عليه السلام) هبط إليه ملك الموت فقال: السلام عليك يا إبراهيم: فقال وعليك السلام يا ملك الموت، أداع أم ناع؟ قال بل ناع يا إبراهيم فأجب، فقال إبراهيم: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت، حتى وقف بين يدي الله جلَّ جلاله فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم، فقال الله (عز وجل): يا ملك الموت إذهب إليه فقل له: هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه : إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.