رفضت لاعبات المنتخب النرويجي لكرة اليد الشاطئية والمنتخب الألماني للجمباز ارتداء الزّي المتعارف عليه لهاتين الرياضتين، فحدثت ضجة حول ذلك تبعتها إشادة بهذا التمرد على جنسنة sexualisation المرأة وتسليعها في الرياضة.

السؤال: هل هذه الملابس سيئة؟ هل من ترتديها تقوم بأمر سيء؟

عند هذا السؤال ستشعر أي نسوية بالإحراج وتجد نفسها مضطرة للملمة الموضوع ومحاولة إغلاقه بأقصى سرعة، لأنها تعي حجم التناقض الذي سينتهي بها المطاف بالسباحة فيه وستقول: "هذه حرية شخصية والمرأة حرة في اختيار ما تشاء من الملابس". لكن لحظة لحظة يا آنسة، لا أحد يناقش حرية ما تلبسه كما أننا لا نناقش ذوقها الشخصي. فهذه المنتخبات لم تعترض على ألوان الزي، وأنتِ التي أُعجبتِ بما فعلته اللاعبات وجعلتِ من اعتراضهن هذا حدثا مهما واعتبرتِه فعلا نضاليا ضد تسليع المرأة. بالنسبة لك، امرأة تلبس البيكيني لممارسة الرياضة جنسنة لها؛ مما يعني أن هذه الملابس سيئة! أي شخص سوي وعاقل لابد أن يتوصل إلى مثل هذا الاستنتاج.

النسوية طبعا لن تسكت، ستقول:" لا تسئ فهمنا. كل ما في الأمر أننا ضد أن يفرض عليهن زي محدد، أي أنها قضية قبول ورضا فقط". لكن يا آنسة نسوية، كل لاعب في العالم يفرض عليه ما يلبسه والوظائف التي لا يتاح للعامل فيها تحديد ما يرتديه لا تعد ولا تحصى، وهنا كان الاعتراض من قبلك متعلقا بطبيعة الملابس المجنسنة لا بفرضها! من وجهة نظركن ووجهة نظر هؤلاء اللاعبات" البيكيني فيه جنسنة"، هذا ما تقلنه أنتن، وعليه فهو زي غير لائق. بالنسبة لكن، فإن بقية اللاعبات يقمن بعروض جنسية. ضمنيا، هذا يُعد اتهاما مبطنا لهن بأنهن عا****.

هذا التناقض لدى النسوية يمكن تفسيره من خلال وجود صدام داخلي لديها يسبب لها حالة حيرة وقلق؛ فهي ممزقة بين نزعة ليبرالية تريد أن تعطي المرأة الحرية لفعل كل ما تريد بدون قيود، ونزعة طهرانية بروتستنتية بدون يسوع. أي أنها تطلق العنان للنساء لفعل ما يشأن معتقدة أنهن سيخترن بمحض إرادتهن الخيار السليم كما تتصوره هي (هذا ما يتصوره الليبرالي بشكل عام عن كل إنسان). لكنها تكتشف في النهاية أن الكثير من النساء يخترن جنسنة أنفسهن وتسليعها.

فما العمل بالنسبة لها؟ ستعتمد حجتين متناقضتين لجعل المرأة ضحية في كل الأحوال:

الأولى: تستعملها عندما ترفض امرأة ما الجنسنة كما هو الحال مع هؤلاء اللاعبات، ستقول لك: "هذه ملابس فاضحة وغير لائقة وفيها تسليع للمرأة".

الثانية: توظفها إذا اختارت امرأة ما الجنسنة وتسليع نفسها. عندها ستلقي باللوم على الرجل لأنه يرى في ذلك المظهر إيحاءاتٍ جنسية. فلا بد من أن يكون هو المريض والمنحرف لأنه يجنسن جسد المرأة. صحيح أنها هي من جنسنت نفسها، لكن هذا ليس مبررا له للنظر إلى جسدها المكشوف واشتهائه! الليبرالية والهيدونية للمرأة والطهرانية والرهبانية للرجل.

حس سليم

Comments

Be the first to add a comment