◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)

▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٤)

❒ أما نحن فنقول : هذا القرآن كلام الله غير مخلوق ونقول ليس كلام الله هو المعنى القائم بنفسه المعنى القائم بنفسه علم و ليس بكلام حتى يتكلم به الله عز وجل

- إذاً هذا القرآن الذي نسأل الله أن يجعله حجة لنا كلام الله حقا تكلم به حقا وسمعه جبريل حقا ونزل به على قلب النبيﷺ حقا فوعاه النبيﷺ حتى انه كان يتعجل أن يتابع جبريل لئلا يفوته شيء فقال الله عز وجل: { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} حيث التزم الله تعالى بجمعه وقرآنه

- { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي قرأه جبريل وأضاف قراءة جبريل إلى نفسه عز وجل لأن جبريل رسوله إلى محمدﷺ فأضاف فعل جبريل إلى نفسه لأنه هو الذي أرسله

- {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }: التزام من الله عز وجل أوجبه على نفسه أن يجمع القرآن وأن يقرأه جبريل على محمدﷺ وأن يبينه

- هذا القرآن له فضائل عظيمة وممن كتب في فضائله ابن كثير رحمه الله سماها فضائل القرآن وهي مفيدة

❒ (القرآن حجة لك أو عليك) : يكون حجة إذا قمت بما يجب لك من نصيحة وقد سبق في حديث تميم الداري رضي الله عنه النصيحة لله ولكتابه وسبق هناك شرح النصيحة فليراجع

• يكون القرآن حجة لك إذا نصحت له ويكون حجة عليك إذا لم تنصح له

- مثال ذلك: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} هنا رجلان : أحدهما لم يقيم الصلاة فيكون القرآن حجة عليه والثاني آتى الزكاة فالقرآن حجة له

▫وبهذه المناسبة أود أن أذكر نفسي وإياكم بمسألة مهمة وهي:

- كلنا يتوضأ إذا أراد الصلاة لكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرط العبادة فقط وهذا لا بأس به ويحصل به المقصود لكن هناك شيء أعلى وأتم:

- أولا: إذا أردت أن تتوضأ استشعر أنك ممتثل لأمر الله في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} حتى يتحقق لك معنى العبادة

- ثانيا: إذا توضأت استشعر أنك متبع رسول الله ﷺ فإنه قال:(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين) حينئذ يكون الإخلاص والمتابعة

- ثالثا: أحتسب الأجر على الله عز وجل بهذا الوضوء لأن هذا الوضوء يكفر الخطايا فتخرج خطايا اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد وهكذا بقية أعضاء الوضوء

- هذه المعاني الثلاث العظيمة الجليلة أكثر الأحيان نغفل عنها

▫ كذلك إذا أردت أن تصلي وقمت للصلاة:
- استشعر أمر الله بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ }

- ثم استشعر أنك تابع لرسول اللهﷺ حيث قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)

- ثم احتسب الأجر لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى وهلم جرّا

- يفوتنا هذا كثيرا ولذلك تجدنا نسأل الله أن يعاملنا بعفوه لانصطبغ بآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكن من من الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاء والمنكر اللهم إلا قليل لأن المعاني المقصودة مفقودة

❒(كل الناس يغدو): أي كل الناس يخرج مبكرا في الغدوة وهذا من باب ضرب المثل

❒ (فبائع نفسه): أي الغادي يبيع نفسه

- ومعنى يبيع نفسه أنه يكلّفها بالعمل لأنه إذا كلفها بالعمل اتعب النفس فباعها

▫ينقسم هؤلاء الباعة إلى قسمين معتق وموبق ولهذا قال :

❒ (فمعتقها أو موبقها) فيكون بيعه لنفسه إعتاقا إذا قام بطاعة الله كما قال عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه} يشتري نفسه أي يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله عز وجل

- فهذا الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله وقام بطاعته قد أعتقها من العذاب والنار

- والذي أوبقها هو الذي لم يقم بطاعة الله عز وجل حيث أمضى عمره خسرانا فهذا موبق لها أي مهلك لها

- لما قسم النبيﷺ الناس بالنسبة للقرآن إلى من يكون القرآن حجة له ومن يكون حجة عليه ذكر أن العمل أيضا قد يكون على الإنسان وقد يكون للإنسان فيكون للإنسان إذا كان عملا صالحا ويكون على الإنسان إذا كان عملا سيئا

- وانظر إلى هذا الحديث :(كل الناس يغدوا فبائع نفسه) يتبين لك أن الإنسان لا بد أن يعمل إما خيرا وإما شرا

...يتبع

Comments

Be the first to add a comment