🚪 (تابع) باب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}.
🔵في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل.
فقال له: "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله"
فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟
فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم-،
فأعادا.
فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول لا إله إلا الله.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك" فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى} [التوبة: 113].
وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. [القصص: 56]. 📘 أخرجه البخاري برقم "1360" ومسلم برقم "24" وأحمد في المسند "5/168، 443".
___
◽ أ – ترجمة ابن المسيب: هو سعيد بن المسيب أحد العلماء والفقهاء الكبار من التابعين مات بعد التسعين.
◇ في الصحيح: أي: صحيح البخاري.
◇ عن أبيه: المسيب صحابيّ توفي في خلافة عثمان.
◇ لما حضرت أبا طالب الوفاة: أي: علاماتها ومقدماتها.
◇ يا عم: "عمِّ" منادى مضاف حذفت منه الياء وبقيت الكسرة دليلاً عليها.
◇ كلمة: بالنصب على البدل من "لا إله إلا الله".
◇ أحاج: بتشديد الجيم مفتوحة على الجزم بجواب الأمر –من المحاجة وهي بيان الحجة- أي أشهد لك بها عند الله.
◇ أترغب؟: أتترك؟
◇ ملة عبد المطلب: هي الشرك وعبادة الأصنام، ذكّره بحجة المشركين: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22].
◇ فأعاد عليه النبي: أي: أعاد عليه مقالته وهي قولُه: يا عم قل لا إله إلا الله.
◇ وأعادا عليه: أي: أعاد عليه أبو جهل وعبد الله مقالتهما وهي: "أترغب عن ملة عبد المطلب"؟
◇ هو على ملة عبد المطلب: استبدل الراوي بضمير المتكلم ضمير الغائب استقباحاً للفظ المذكور.
◇ وأبى أن يقول: لا إله إلا الله: هذا تأكيدٌ لما قبله.
◇ ما كان للنبي: أي: ما ينبغي، وهو خبرٌ بمعنى النهي.
⚪المعنى الإجمالي للحديث: كان أبو طالب يحمي النبي –صلى الله عليه وسلم- من أذى قومه، وفعل من حمايته ما لم يفعله غيرُه من الناس، فكان –صلى الله عليه وسلم- حريصاً على هدايته، ومن ذلك أنه عاده لما مرض فجاءه وهو في سياق الموت وعرض عليه الإسلام؛ ليكون خاتمة حياته ليحصل له بذلك الفوز والسعادة، وطلب منه أن يقول كلمة التوحيد. وعرض عليه المشركون أن يبقى على دين آبائه الذي هو الشرك؛ لعلمهم بما تدل عليه هذه الكلمة من نفي الشرك وإخلاص العبادة لله وحده. وأعاد النبي –صلى الله عليه وسلم- طلب التلفظ بالشهادة من عمه. وأعاد المشركون المعارضة وصاروا سبباً لصده عن الحق وموته على الشرك. وعند ذلك حلف النبي –صلى الله عليه وسلم- ليطلُبن له من الله المغفرة ما لم يمنع من ذلك. فأنزل الله المنع من ذلك وبيّن له أن الهداية بيد الله يتفضل بها على من يشاء؛ لأنه يعلم من يصلح لها ممن لا يصلح.
⚫مناسبة الحديث للباب: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يملك نفعاً لمن هو أقرب الناس إليه، مما يدل على بطلان التعلق عليه –صلى الله عليه وسلم- لجلب النفع أو دفع الضر، وغيره من باب أولى.
⏬ما يستفاد من الحديث: 1⃣- جواز عيادة المريض المشرك إذا رُجي إسلامه.
2⃣- مضرة أصحاب السوء وقرناء الشر على الإنسان.
3⃣- أن معنى لا إله إلا الله ترك عبادة الأصنام والأولياء والصالحين وإفراد الله بالعبادة. وأن المشركين يعرفون معناها.
4⃣- أن من قال لا إله إلا الله عن علمٍ ويقين واعتقادٍ دخل في الإسلام.