✨ « السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ.. »✨

#تفسير: (الأرواح التي حلّت بفنائك)

〰 الأرواح جمع روح وأصل الروح كما نُقل بمعنى الطيب والطهارة ومن هنا سمّيت روح الإنسان روحاً وسُمّي الملائكة المطهّرون أرواحاً، وجبرئيل روح القدس، وسمّي الملك الأعظم في الآية الكريمة ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ )  روحاً ، ولقّب عيسى عليه السلام بروح الله ، ويُدعى الملائكة والجنّ بالعالم الرُوحاني..
ومجمل القول أنّ استعمال الروح في الإنسان له وجوه عدّة، والظاهر أنّ المراد منه هنا هي النفس الناطقة الإنسانيّة وهي جوهر لطيف ملكوتي تبقى بعد فناء البدن ، وهي من أمر الله تعالى..

وتارة تستعمل الروح بمعنى الجسم والروح كليهما بعلاقة الحالّ والمحلّ كما يقول العرب « شال روحه » أو يقولون « جرح روحه » وهذا الاستعمال رائج في العراق والحجاز.. وهذه علاقة صحيحة واستعمال فصيح ، وتنزل على هذا العبارة الواردة في دعاء الندبة : « وعرجت بروحه إلى السماء » لأنّ المعراج النبي صلى الله عليه وآله كان جسمانيًا والبرهان يدلّ عليه..

~ الفناء : بكسر الفاء هو ما امتدّ من جوانب الدار حيث ينيخ الناس مراكبهم وإبلهم وينزلون هناك..

👈🏻 قيل أن المراد بالأرواح التي حلت بفنائك خصوص أرواح الملائكة والأنبياء والأولياء الذين حضروا واقعة الطفّ لأنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ أرواح الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين والشهداء والصدّيقين عليهم السلام قد حضروا يوم الطفّ ، ليشاهدوا الفداء والتضحية الخارقة للعادة ، و ليشاهدوا في اليوم المشهود ذلك اليوم المحمود..

👈🏻 وقيل أن هذا السلام مخصوص لأرواح الشهداء الأصحاب الذين قُتلوا فداءً للإمام الحسين عليه السلام. وبناءاً على هذا يكون الرحل والفناء معناه القبر والحائر .

👈🏻 وقيل المراد عموم الأرواح والنفوس المقدّسة الدائرة في فلك الحسين عليه السلام والمتجحفلة في حيّه وبقاعه ولها اتصال حقيقي بدون تكيّف أو قياس بذلك الجوهر الطاهر والعنصر المنير . وبناءاً على هذا يكون الرحل والفناء بمعنى اللبّ الواقعي لا الرحل والفناء الجسماني الظاهري، فلا يقصد بذلك حقيقة الرحل والفناء بل توجّه القلوب والأفئدة إليه عليه السلام.

ويمكن أن يراد من الفناء مقام نفس سيّد الشهداء عليه السلام ودرجته الروحيّة والكماليّة التي نالت شرف هذا السموّ لدنوّها المعنوي من الأحديّة وجلالتها في حضرة الربوبيّة ، إذ لا بدع أن يصل هؤلاء الأصحاب ببركة هذا الإمام العظيم وبقوّة انجذابهم بهداية ذلك الولي المقتدر إلى تلك الرتبة الرفيعة والدرجة المنيعة ، كما كان يقول عليه‌السلام : ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يطوف في حضيرة القدس ومحلّ القرب ومحفل الملكوت حيث مجلس أُنس ذلك الكائن المقدّس ( الحسين عليه السلام) وأن نكون جيرانه و في زمرته ومحلّ إقامته في تلك الديار السعيدة كما جاء في الأخبار الكثيرة ويُعلم منها أنّهم قالوا عليهم السلام: شيعتنا معنا وفي درجتنا في الجنّة.

#شرح_زيارة_عاشوراء

Comments

Be the first to add a comment