◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث العرباض بن سارية : (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب)
▪ م(٥)
❒ تكملة من فوائد هذا الحديث:
١٩ - أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى بل هي شر محض حتى وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنة لقول النبيﷺ (كل بدعة ضلالة) ولم يستثن النبيﷺ • وبناء على هذا يتبين خطأ من قسم البدع إلى خمسة أقسام أو إلى ثلاثة أقسام وأنه ليس على صواب لأننا نعلم علم اليقين: - أن أعلم الناس بشريعة الله رسولﷺ - وأن أنصح الخلق لعباد الله رسولﷺ - وأن أفصح الخلق نطقا محمدﷺ - وأن أصدق الخلق خبرا رسولهﷺ - أربعة أوصاف كلها مجتمعة على الأكمل في قول النبيﷺ ثم يأتي من بعده ويقول البدعة ليست صلاة بل هي أقسام حسنة ومباحة ومكروهة ومحرمة وواجبة • سبحان الله العظيم إحسان الظن بهؤلاء العلماء لكانت المسألة كبيرة أن يقسموا ما حكم النبيﷺ بأنه ضلالة إلى أقسام حسن وقبيح • إذا نقول: من ابتدع بدعة وقال إنها حسنة فإما ألا تكون بدعة وإما ألا تكون حسنة قطعا • مثال ذلك: قالوا من البدع الحسنة جمع المصاحف في مصحف واحد ومن البدع الحسنة كتابة الحديث ومن البدع الحسنة إنشاء الدور لطلاب العلم وهكذا • فنقول هذه ليست بدعة وهي حسنة لاشك لكن ليست بدعة هذه وسيلة إلى أمر مقصود شرعا نحن لم نبتدع عبادة من عندنا لكن أمرنا بشيء ورأينا أقرب طريق إليه هذا العمل فعملناه • وهناك فرق بين الوسائل والذرائع وبين المقاصد لأن جميع الأمثلة التي قالوا إنها حسنة تنطبق على هذا أي أنها وسائل إلى أمر مشروع مقصود • ومثال آخر قول جماعة إن الميكرفون الذي يؤدي الصوت إلى البعيد بدعة ولا يجوز العمل به
• فنقول هو وسيلة حسنة لأنه يوصل إلى المقصود وقد اختار النبيﷺ للأذان من هو أندى صوتا لأنه يبلغ أكثر وقال للعباس رضي الله عنه في غزوة حنين (ناد ياعباس) لأنه كان صيتا رضي الله عنه
• إذا رفع الصوت مطلوب وهذه وسيلة من وسائله ولهذا لما ركب الميكرفون (مكبر الصوت) في المسجد الجامع الكبير في عنيزة أول ماركب على زمن شيخنا عبدالرحمن السعدي رحمه الله خطب في ذلك خطبة وأثنى على الذي أتى به وهو أحد المحسنين رحمه الله وقال هذا من النعمة وصدق وهو من النعمة لأنه وسيلة إلى أمر مقصود
▫️ كذلك أيضا الاتصالات الآن نتصل عن طريق الهاتف إلى أقصى العالم فهل نقول استعمال هذا الهاتف بدعة لا تجوز • الجواب : لانقول هذا لأنه وسيلة وقد يكون إلى خير أو إلى شر • فعلى كل حال يجب أن نعرف الفرق بين ما كان غاية وما كان ذريعة
▫ يوجد أناس أحدثوا أذكارا يذكرون الله فيها على هيئات معينة فهل نقول هذه بدعة حسنة أو لا؟ • الجواب : لا لأنهم أحدثوا في دين الله ما ليس منه فإن النبيﷺ لم يتعبد الله عز وجل على هذا الوجه وعلى هذا فقس • إذا الواحب علينا أن نقول سمعنا وآمنا وصدقنا بأن كل بدعة ضلالة وأنه لا حسن في البدع تصديقا لرسول الله ﷺ • ونقول مادعى صاحبه أنه بدعة حسنة فهو إما ألا يكون حسنا وظنه حسنا وإما إلا يكون بدعة أما أن يكون بدعة وحسنة فهذا لايمكن ويجب علينا أن نؤمن بهذا عقيدة • ولا يمكن أن نجادل أهل الباطل في بدعهم إلا بهذا الطريق بأن نقول كل بدعة ضلالة