نسويةٌ ومزلقُ الحب..

بعد أن ناقشت الكاتبة والسياسية الهولندية آنيا مولنبيلت الطريقة التي يسلكها كلٌّ من الرجل والمرأة في العلاقة العاطفية بينهما من وجهة نظر نسوية، وبعد أن حاولت ردّ تفوق النساء على الرجال في العطاء لاستبقاء العلاقة إلى عامل تاريخي، ختمت مولنبيلت مقالتها "ماذا تعرف النسويات عن الحب؟" بقولها:
"وكما قلت: حتى الحب هو قضية نسوية، ولكنها قضية صعبة، هناك أمور يمكننا المطالبة بها: التساوي بالأجور وقوننة الإجهاض. كما أننا نحمل اللافتات عاليا ضد العنف، ولا تتنازل عن مطلب أن يكون ظهور وجوه نسائية في وسائل الإعلام أكثر من مجرد الزينة. قد نعاود الجدال حول السقف الزجاجي. ولكن أن نخرج إلى ساحات أمستردام وبأيدينا لافتات "اعشقونا!"، لا أظن أننا سنفعل ذلك قريبا!"

وهي خاتمة لطيفة تعكس التناقض بين الحب في حد ذاته وبين الاستقلال النسوي، فكرة المساواة في الحب تبدو في غاية الكوميديا مع أن دواعيها في غاية المرارة!
لم يخلُ مقالها من إلماحات لطيفة، عرضتها ممثلة في بعض الصور المثيرة للشجن، ثم عالجتها بطريقة تستدعي التعاطف والنقد في آن، وهذا ما يحدث عند مناقشة أخلاق الرعاية أيضا حين تطالب بعض النسويات أن تكون حصة المرأة من العطاء الرعائي مساوية لحصة الرجل، فمن وجهة نظر ميولت مثلا "ما دام النساء يؤدين قدرا زائدا على حصتهن العادلة من تقديم الرعاية، سيظل كلا الجنسين محروما أخلاقيا" * ، وهي تقصد الحصة العادلة في ظل المساواة (الكاملة) بالطبع..
ولا شك أن غياب النظرة الأخروية من أكبر العوامل المؤثرة في ما أحب أن أسميه "المساواة العمياء".. كلما لاح لإحداهن فارق هتفت بالمساواة!
ومن يدري؟ لولا أن منّ الله علينا بنعمة الإسلام وتلك المنظومة المتكاملة من الأفكار والمعتقدات، ثم الأحكام والتشريعات، وفي مثل هذا الزمن، لربما كنا من أولئك النسوة اللاتي يتخبطن في الشكاية من الظلم حد التطرف في أحايين كثيرة، وحين يصيب سهمهن مرة يعضددن بالنواجذ على مزيد من المثابرة لأجل أهداف جيدة حينا، وتافهة حينا، وساقطة حينا!، ثم لا تلبث أقنعة الجندر أن تسقط مع أول حديث لفطرة إحداهن، والتي لن تمحو مولنبيلت وصاحباتها أثرها مهما قابلنها بالإنكار..
إن الله قد وهبنا أعظم نعمة وهي الإسلام، وإن نساء المسلمين اليوم في أمسّ الحاجة قبل كل شيء إلى التعلم والتوعية على طريق الاتزان الصحيح، ولا أنسى شجن أستاذة لي حين كانت تذكرنا بما تبذله بعض النسويات من جهود للوصول إلى باطل يسمّينه حقا، بينما تقصر همة الواحدة منا عن تعلم حقها الذي شرعه الله، أو القيام بواجبها الذي فرضه!
نحن في حال لا تسرّ، وضباب الجهل يعمي الأبصار.. فيالامرأة مسلمة تنهض، ليهدي سنا عزمها خطى الحائرين!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* راجع، الأخلاقيات النسوية: روزميري تونغ، ونانسي ويليامز.

زينب،

☆

Comments

Be the first to add a comment