◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث النواس بن سمعان : (البر حسن الخلق) وحديث وابصة(البر ما اطمأنت إليه النفس)

▪ الحديث" السابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٣)

📖 عن وابصة بن معبد الأسدي قال أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد ألا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت اتخطاهم
• قالوا : إليك ياوابصة عن رسول الله ﷺ
• قلت: دعوني فأدنوا منه فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه
• قال (دعوا وابصة ادن ياوابصة) مرتين أو ثلاثا قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه
• فقال (ياوابصة أخبرك أو تسألني) قلت: لا بل أخبرني
• فقال (جئت تسأل عن البر والإثم) قلت : نعم فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول (ياوابصة استفت قلبك واستفت نفسك) ثلاث مرات (البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك)

❒ "(جئت تسأل عن البر) قلت نعم" هذه جملة خبرية في ظاهرها ولكنها استفهامية في معناها فمعنى (جئت تسأل عن البر) يعني أجئت تسأل عن البر؟

• والجملة الخبرية تأتي كثيرا قال الله عز وجل {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ } فجملة {هُمْ يُنْشِرُونَ} جملة استفهامية حذفت منها همزة الاستفهام والتقدير أهم ينشرون حتى يتخذوهم آلهة

• ولهذا ينبغي للقارئ ألا يصل قوله {هُمْ يُنْشِرُونَ} بل يقول {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ} { هُمْ يُنْشِرُونَ } حتى يتبين المعنى لأنك لو وصلت لظن السامع أنها صفة آلهة

* فإن قال قائل: كيف وقع في قلب النبيﷺ أن هذا الرجل جاء يسأل عن البر؟

• فالجواب: قضايا الأعيان لا يسأل عنها هذه قضية عين :
- يحتمل أن النبيﷺ بلغه أن وابصة رضي الله عنه يسأل عن البر فلما أتى إليه قال له: (جئت تسألني عن البر)
- ويحتمل أن هذا من فراسة النبيﷺ
- فالمهم أن قضايا الأعيان يصعب جدا أن يدرك الإنسان أسبابها

❒ "قلت نعم قال (استفت قلبك)" أي اسأل والاستفتاء طلب الإفتاء وهو بمعنى الخبر لأن الإفتاء إخبار عن حكم شرعي فأحاله النبيﷺ على قلبه

❒ (البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس)

• اطمأن : يعني استقر ومنه الحديث (اركع حتى تطمئن راكعا) أي تستقر فما استقر إليه القلب ورضي به وانشرح به واطمأنت إليه النفس أيضا بحيث لا تحدثك نفسك بالخروج منه فهذا هو البر ولكن لمن قلبه سليم ونيته صادقة
• أما من ليس كذلك فقلبه لا يطمئن للبر ولا تطمئن اليه نفسه ولهذا تجده اذا شرع في البر يضيق ذرعا ويسرع هربا حتى كأنه مطرود لكن المؤمن يطمئن قلبه وتطمئن نفسه إلى البر

❒ (والإثم ما حاك في النفس) أي تردد فيها (وتردد في الصدر) يعني في القلب لأنه قال :( البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب)

❒ (وإن أفتاك الناس وأفتوك) هذا من باب التوكيد يعني حتى لو أفتاك وأفتاك الناس فلا ترجع إلى فتواهم ما دام قلبك لم يطمئن ولم يستقر فلا تلتفت للفتوى

..يتبع

Comments

Be the first to add a comment