ولما ذكر هذه الأصناف الثلاثة قال : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ فهذا دعاء لجميع الأصناف المؤمنين والكفار والمنافقين ، قال العلماء : أول نداء في المصحف هو هذا :
🌹﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ . ﴿ اعْبُدُوا ﴾ فعل أمر ، أي : أخلصوا له العبادة ، لماذا ؟ لأنه ربكم ، والعبادة لا تصلح إلا للرب سبحانه وتعالى ، ثم ذكر الدليل على ذلك وهو قوله :﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾ . ﴿ والذين من قبلكم ﴾ من الأمم كلهم ، خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة والجن والإنس وجميع المخلوقات .
↔️﴿ لعلكم تتقون ﴾ إذا تدبرتم هذا ، فلعل هذا أن يسبب لكم التقوى ، إذا تدبرتم أنه الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم ، لعلكم تتقونه سبحانه وتعالى في عبادته ، لأنه لا يقي من عذابه إلا طاعته سبحانه وتعالى ، لعلكم تتقون عذابي وتتقون النار ، لأنه لا يقيكم منها إلا عبادة ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم .
🌹ثم واصل الاستدلال على ربوبيته وعبوديته سبحانه وتعالى بقوله : ﴿ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا ﴾ أي : بساطا ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ﴾ أي : مبسوطة ، وفراشا ، أي : تفترشونها ، تنامون عليها ، تبنون عليها ، تزرعون على ظهورها ، تسيرون عليها في سفركم أينما تريدون ، فالأرض فراش ومهاد :﴿ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴾ لأجل مصالحكم .
↔️﴿ والسماء بناء ﴾ فالسماء سقف الأرض ، وفيها مصالح للعباد ﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ .
🌹صفحة:[ ١٢٠ - ١٢١ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى