الــفَـــصْـــلُ الــخَـامِـس : ( في بَــيَـانِ مَـفَــاهِــيمَ خَـاطِـئَـةٍ في تَـحْـدِيد الــعِـبَـادَة )
*الـعِـــبَـادَات تَوْقِـيفِــيَّـة :* بمعنىٰ : أَنَّهُ لا يُشْرَع شيء منها إلَّا بِدَلِيلٍ مِنَ الكِـتَابِ والسُّـنَّة ، وما لم يُـشْـرَع يُـعْـتَـبَـرُ بِدْعَـة مَرْدُودَة ، كما قال النبي ﷺ :« مَنْ عَـمِـلَ عَـمَـلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْـرُنَـا فَهُوَ رَدٌّ » [ متفق عليه ] أي : مَرْدُودٌ عليه عَمَلُهُ ، لا يُقْـبَل منه ، بَلْ يَأْثَـم عليه ؛ لأنَّهُ معصية وليس طاعة .
*فهذه الآية الكريمة : فيها رَسْمٌ لخُـطَّـة المَـنْـهَـج السَّلِيم في فِـعْـل العِــبَادات ، وذلك بالاسْتِـقَـامَةِ في فِـعْـلِـهَـا علىٰ الطَّـرِيق المُـعْـتَـدِل ؛ الَّذِي ليس فيه إفْـرَاطٌ ولا تَـفْـرِيط ؛ حَسب الشَّـرْع :﴿ كَـمَـا أُمِـرْتَ ﴾* *ثُمَّ أَكَّـدَ ذلك بقوله : ﴿ ولا تَـطْـغَـوْا ﴾* *والطُّـغْـيَان : مَجَاوَزَةُ الحَـدِّ بالتَّـشَـدُّدِ* *والتَّـنَـطُّـعِ ، وَهُـوَ : الغُـلُـوّ .*
ولَـمَّـا عَـلِـمَ ﷺ بِأَنَّ ثَلاثَة مِنْ أصْحَـابِه تَـقَـالّـوا في أعمالهم ، حيث قال أحدهم : أنا أصْومُ ولا أُفْـطِـر ، وقال الآخَـر : أنا أصَلِّي ولا أرْقُـد ، وقال الثَّالِث : أنا لا أتَـزَوَّجُ النِّـسَـاء ،