كن جميلا ترى الوجود جميلا
📖
رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى
🌙
الّليلةُ الثَالثة عَشـر
- الشَّـكور الغَفـور الحَليـم..
قَال الشَيخ:
سَمِع اللهَ لـِمن حَمـِده..
وبعدها فَاسـأل!
الحَمـد أسبَـاب الإجابـة..
الحَمـد لله؛ تَطوي للدُعـاء مَـفازات العُـروج!
الَّلهُمّ بـِحَمدك؛ إنَّنا نَشتهي (كُـن مـن تَوقيت الإجـابـة..
ونَشتهي؛ فَيكون مـِن فَيض العَطـايـا).
هَبنا بـالحَـمد؛ (تَوفيقاً بينَ كُـن فَـيكون)!
تَـبسّمَ التـِّلميذ..
فقَـد التـقطَ القَلـبُ المعنـى!
فقال الشَيخ:
كـَان السَّلف يتواصـون: (مـَن يُريد النَّجـاة مـِن وَرَطـَات الشَدائد والغُـموم؛ فلا يغْفَلـن لِسانَـه عَن التوجُّـهِ إلى الله بالحمْد والثَناء على النِّعَـم).
واللهُ يسمَع صَمت الجـَوارح في حَـمدها..
ومَـن مَـدّ كفـّيه بالحَـمد؛ هطَلـت لـه الإجابةُ غَيثاً مُغيثًا!
يـا أبنائـي..
لمّا مسح سُليمان الخَيل لـِربّه.. وهبه الله الرّيح بِساطاً لِدربه.. {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}!
واحتَمل يوسُـف ضـِيق السـِجن سِنين؛ فمكـّن اللهُ لـه فـي الأرض تَمْكينًـا..
{إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}!
شَـكور..
لِمـن شمّروا للسَير في سَـواء السَبيل.. ومـا قعـَدوا فـَراغًـا!
شَـكور..
لِمن كَـان دائمَ الثـّأر مـِن الشَيطـان..
ومَـا عَـرف القُيـود والقُضبـان..
شَـكور..
لمَـن عَـلتْ هِمـَّتهم إلى مُعاملته؛ ثُـم تناهـَتْ إلى مَحبـّته.
شَـكور..
لـِمن هَـمَّ؛ فبَـادَر؛ وعَـزَم، فَـثابَـر..
ولمَا دُعـيَ؛ مـا تَـوانـى!
قال التلميذ: كيـفَ نطيـقُ ذلـك؟
قـال الشيـخ: (والقلـب يَحمـِلُ مَـا لا يحمـل البَـدن)..
ثُـم قَـرأ الشَيـخ:
{وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}.
نَـزِد له فيها حُسنًا..
إنّ الجنـّة مُؤتَمنة يا ولدي على ردّ الحبـّة سُنبلةَ نَعيم! ويُنبـت الله بعـد الحَمـد؛ نعمـة!
مـا مِن رجـُلٍ يـرى نعمةَ الله عليه، فيقـول: (الحَمدُ لله الذي بِنعمتِهِ تَتِمُّ الصالحات؛ إلا أغناه اللهُ تعالى وزادَه)!
النِـّعَم تـَنقادُ لأربـابها..
وتعـرِف مَـن يُحسـِن إليها؛ فَتُـقيمُ عـِندهَـم..
وإنّ أفقَـر الفُقـراء؛ مَـن تُوهَـب له النِّعَـم؛ ثُـم لا تُكتَـب لَـهم أُجَـورها..
فَـلتنظر إلـى مـا تَنتهـي إليـه نعمتـك!
إذ للنـِعَم اختبارهـا..
فإمـّا التَّمكين؛ وإمّا الرَّحيل!
يَـا ولَـدي..
إنّ قُـدرتك عَلـى الشُكـر؛ هي سُقيا النِّعَـم..
والاعتيـاد؛ هَـزيمة النـِّعَم!
الأُلفَـة..
تَـطعَنُ خُطـى النـِّعَم؛ فَـلا تُكمـِل مَعـك الطَـريـق!
وبعضُ النـِّعَم؛ قُبـورهـا الأُلفـة..
لكن مَـن كَـان قَـلبه في الإيمان أُمـيًّا؛ كيَـف يَقـرأ النـِّعَم؟!
وما البَصيـرة إلا نَوافـِذ الـرُوح!
يا ولدي مَـا أقسَـى..
أنْ تَسكُـنك النـِّعَم؛ ولا تراها!
فَقُـل:
نَعـوذ بـِكَ أنْ نعيشَ النـِّعَم بعـدَ فـِراقـها.
قَـال التلميذ:
كَـيف يكـون ذلـك؟
تَظـلُّ في الذاكرةِ حسرةً حيّـة!
يَـا ولَـدي..
مَـا أقسَـى أنْ تنطفئ الزِّينـة بعـدَ تَـوهّجها..
أنْ تَـبرُد حَـرارةَ المَـذاق..
أنْ تَستيقـظَ؛ فَـتجد الأمْـس ممـّا مضـَى!
تلك سُنة الله.. أنّ عاقبـة النِّسيان؛ الفَـناء..
فاكفـِنا الَّلهُمّ شَـرَّ فَـراغ البُيوت مـِن امتلائها.
قَـال التلميذ:
هَـل يَكفـي الحَمـد لله؟
قَـال الشيخ:
الحَمـد لُغـة الـرُوح..
ويكفيك أن تستَغفِـر مـِن النِّسيان..
فَـإنّ كُـل مَـا يَـحجُب عنكَ النـِّعَم خَطـيئة..
وقَـد أفلـحَ مَن رُزِق حَـمداً.
قَـال التلميذ:
كيـفَ يـُرتـق النِّسيـان؟
قَـال الشيخ:
{وأمَّا بِنعمَةِ ربِّكً فحدِّث}.
يَـا ولـدي..
إنْ تعـداد النِّعَم مِن الشُكر..
الشُكـر يُـورِث المَـزيد..
والمَـزيد؛ يُـورِث الجنـّة..
وأوّل واجبَـات النـِّعَم؛ الإنصـات إلـى دَبـيبها!
قُـل الحَـمد لله..
إذا لَـم تَسقـطْ من ذاكَــرة الإيمـان..
وظلّت القَـدم على ثَباتـِها!
الحَـمد لله..
للباطن الذي بَقـي في أعيُـن النَـاس مَستُـورًا.
الحَمـد لله..
على الأحـلام التي لمْ تَـعُد مُؤجَلّـة.
الحَـمد لله..
على السـّفن التي لَـمْ تغـرَق؛ رغـمَ أمـواج الفـِتن.
الحَـمد لله..
أنْ هَـيَّأ بوابَـة الوصـول؛ لِمَن كانوا في المنِـافـي البَعـيدة.
الَّلهُـمَّ إنَّ أعيُننا مـِن النـِّعَم مَليئةٌ بـِالاعتراف..
ولكَـن؛ {وَقَلِيـلٌ مِّـنْ عِبـَادِيَ الشَّكُـورُ}..
فـاجعلنـا يَـا مَـولاي قَليـلًا مـِن قَليـل!
الشَاكـرون فـي كُـل زمَنٍ يَقـِلُّ عَـددهُـم..
وعنـد الله يَجِـلُّ قَدرُهم..
وجُلسَـاء الـرحمَـن؛ هُـمُ الشَـاكـِرون!
سـِرْ بالحَـمد؛ تَـكُـن الزِّيـادة طَـريقـك..
ولا تَمُـت قَـبل أنْ تَكـون مـِن أهـل الخَزائـن..
واعبُـر مـِن الشُكـر إلـى المَـزيـد..
ومَـن عَـرف قَـدر مَطلوبـه؛ سَـهُل عَليـه بـذْلَ مَجهـوده!
يَـا ولَـدي..
مَنْـعُـه عَطــاء..
فالحَـمد لله حتى على مَـا صـَرف!
Comments
Be the first to add a comment