=
وتعد بيل هوكس إحدى أشد الناقدات النسويات للـ "النسوية البيضاء" فتقول:
إن عبارة بيتي فريدان الشهيرة: (المشكلة التي لا اسم لها) والتي يتم استخدامها لوصف أوضاع النساء في مجتمعنا هذا، إنما كانت تشير في واقع الأمر إلى مأساة فئة مختارة من خريجات الجامعات المتزوجات والمنتميات إلى الطبقتين العليا والوسطى من البيض، أي ربات البيوت اللاتي يشعرن بالملل من حياة الفراغ والبيت والأطفال والشراء، ممن أردن تحقيق المزيد في الحياة. وتختم بيتي فريدان الفصل الأول من كتابها قائلة: (إننا لم نعد نستطيع تجاهل ذلك الصوت الدفين داخل النساء والقائل: أريد أكثر من مجرد الزوج والأطفال والبيت). والمقصود بما هو (أكثر) هنا هو احتراف المهن. ولم تكن بيتي فريدان في حاجة إلى مناقشة على من ستقع مهمة رعاية الأطفال والعناية بالبيت في حالة تحرر النساء من أمثالها من أعمالهن المنزلية، وتمتعهن بحق مساو للرجال من البيض للإلتحاق بالوظائف. لم تتحدث بيتي فريدان عن احتياجات النساء ممن يعشن بلا رجال وبلا أطفال وبلا بيوت، حيث تجاهلت وجود كل النساء من الملونات، بل الفقيرات من البيض. ولم تخبر المؤلفة قارئاتها عن مدى التحقق الذي تشعر به المرأة في عملها خادمة، أو جليسة أطفال، أو عاملة مصنع، أو موظفة بسيطة، أو عاهرة، مقارنة بحياة ربة منزل من الطبقة التي تعاني الفراغ.
لقد جعلت بيتي فريدان مأساتها، ومأساة كل النساء من البيض من أمثالها تعبيرا عن أوضاع كافة النساء الأمريكيات، مما ترتب عليه صرف الانتباه عن تعصبها الطبقي والعرقي، بل توجهها نحو التمييز الجنسي تجاه مئات الألوف من الأمريكيات، وهي تتحدث بوضوح في سياق كتابها عن أنها ترى في ضحايا التمييز الجنسي ممثلات في خريجات الجامعات من البيض، ممن فرضت عليهن قواعد التمييز الجنسي البقاء في البيوت.
ويقول الدكتور حفناوي بعلي: إذا كانت سيمون دي بوفوار ترى أن المرأة تمثل الجنس الثاني أو الآخر الذي يمثل مرآة ينعكس عليها تفوق الرجل، فإن امرأة العالم الثالث تمثل "الجنس الثالث" أو الأخرى التي يقاس عليها سمو المرأة الغربية.
وما نراه اليوم من إلحاح النسوية وأشياعها لعولمة الاعتراف بالشواذ و(حقوقهم)، وتغيير الجنس، والإجهاض، ... إلخ، في الوقت الذي لا تجد فيه الكثير من النساء سقفا يؤيهن، أو كأسا نظيفا من الماء، وغيرهما من حاجات الإنسان الأساسية، ليس إلا امتدادا لتلك المركزية الأوروبية العتيقة ..
وربما تكون هذه النظرة النسوية (البيضاء) ورغبتها في احتكار تاريخ نضال النساء – وقد أكون مخطئة - إحدى الأسباب الكامنة وراء إخراج كتاب النسوية والقومية في العالم الثالث، للكاتبة السريلانكية كوماري جاياواردينا ..
ختاما ،،
جاءت النسوية الغربية على بساط رياح التنوير الغربية لتحرر الشرقيات/ الملونات اللاتي لم يكن يعلمن شيئًا - ويبدو أنهن لا زلن - كن بشرا بذيول داروينية لم يدركها التطور، وعليهن تلقف كل ما تنتجه النسوية الغربية بصمت، وعدم مقاطعة نقاشاتهن بمطالب هامشية تدل على قصر نظرهن، فلعل تلك الذيول تضمر إلى حجم يسمح لهن بإخفائها، فالتخلص التام منها امتياز غربي، عليهن ألا يطمعن به ..
العَنقاء
https://binkam2.blogspot.com/