من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
وما يبالي أهل العلم بالجاهل يتكلم فيما لا يحسن، فليست تخفى عليهم شِنشنته، وما أهونه عليهم، وما أخف مئونة إركاسه.

إنما البلية كلّ البلية، من الأنصاف "الشِّبْرِيّين"، ومن العالم بفنٍّ يخوضُ في غير فنِّه، فربما يحمله إحسانه في بابه وإحكامه لأمره، على توهّم القدرة نفسها في غير بابه، حتى إذا خاض اللجّةَ فضحَه الادّعاء!

بل المنقطع لعلمٍ ما، حين يحكم ضربًا من مسائل هذا العلم دون غيرها، فتأخذه سَوْرة الإحكام، وشُبهة المشاكلة، إذ المسألتان من مَشرَعٍ واحد= ليظُنّ أنه فيهما على حال.

وليونس بن حبيب -رحمه الله- كُليمة، تقوم عند المعتبر بالكلام العريض، قال ابن سلام: تذاكرنا القدَرَ مرة في مجلس يونس، فقالوا: ما تقول يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: لا فكر لي فيه.

فوقف حيث انتهى علمه، ولم يعقّب كُلَيمَتَه بـ"لكن"، كما يُعَقّبُ بها الخوّاض مدّعيًا التحرّزَ والتوقيَ، ليبتدئ بالادعاء والتزيّد!

وللنفس الأمّارة في كل هذا اليد الطولى، ولها إليه المسرَبُ الخفيّ، والتحلية والتزيين.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا.
أيوب الجهني

Comments

Be the first to add a comment