◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ (والصدقة برهان): الصدقة بذل المال للمحتاج تقربا إلى الله عز وجل
❒ (برهان) : أي دليل على صدق إيمان المتصدق
- وجه ذلك أن المال محبوب للنفوس ولا يبذل المحبوب إلا في طلب ما هو أحب وهذا يدل على إيمان المتصدق؛ ولهذا سمى النبيﷺ الصدقة برهانا
❒ (والصبر ضياء): الصبر حبس النفس عما يجب الصبر عنه وعليه قال أهل العلم والصبر ثلاثة أنواع:
▫ الأول: صبر عن معصية الله بمعنى أن تحبس نفسك عن فعل المحرم حتى مع وجود السبب
- مثاله : رجل حدثته نفسه أن يزني والعياذ بالله فمنع نفسه فنقول هذا صبر عن معصية الله
- وكما جرى ليوسف عليه السلام مع امرأة العزيز فإن امرأة العزيز دعته إلى نفسها والعياذ بالله في حال هي أقوى ما يكون للإجابة لأنها غلقت الأبواب وقالت هيت لك أي تدعوه إلى نفسها فقال إنه ربي أي سيدي أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون يعني فإن خنته في أهله فأنا ظالم ومن شدة الإلحاح هم بها كما قال عز وجل { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فصبر ولم يفعل مع قوة الداعي وانتفاء الموانع فهذا صبر عن معصية الله
- وكما أخبر النبيﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم:(رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله)
▫الثاني: صبر على طاعة الله بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة :
- كرجل أراد أن يصلي فدعته نفسه إلى الكسل أو إلى الفراش أو إلى الطعام الذي ليس بحاجة اليه أو إلى محادثة الإخوان ولكنه ألزم نفسه بالقيام للصلاة فهذا صبر على طاعة الله
▫الثالث : صبر على أقدار الله
- فإن الله تعالى يقدر للعبد ما يلائم الطبيعة وما لا يلائم والذي لا يلائم يحتاج إلى صبر بأن يحبس نفسه عن التسخط القلبي وأن يقول إنه يرضى عن الله عز وجل
- والتسخط القولي بأن لا يدعو بالويل والثبور كما يفعل أهل الجاهلية
- والتسخط الفعلي : بأن لايشق الجيوب ولايلطم الخدود وما أشبه ذلك فهذا نسميه صبر على أقدار الله مع أنه كره أن يقع هذا الحادث
▫وهناك مرتبة فوق الصبر وهي الرضا بأقدار الله والرضا بأقدار الله أكمل حالا من الصبر على أقدار الله
- و الفرق أن الصابر قد تألم قلبه وحزن وانكسر لكن منع نفسه من الحرام
- والأراضي: قلبه تابع لقضاء الله وقدره فيرضى ماختاره الله له ولا يهمه فهو متمش مع القضاء والقدر إيجابا ونفيا
- ولهذا قال أهل العلم إن الرضى أعلى حالا من الصبر وقالوا إن الصبر واجب والرضا مستحب
▫وأي أنواع الصبر الثلاثة أفضل؟
- أما من حيث هو صبر فالأفضل الصبر على الطاعة لأن الطاعة فيها حبس النفس وإتعاب البدن
- ثم الصبر على المعصية لأن فيه كف النفس عن المعصية ثم الصبر على الأقدار لأن الأقدار لا حيلة لك فيها فإما أن تصبر صبر الكرام وإما أن نسبة سلو البهائم وتنسى المصيبة هذا من حيث الصبر
- أما من حيث الصابر فأحيانا تكون معاناة الصبر عن المعصية أشد من معاناة الصبر على الطاعة
- فلو أن رجلا هيء له شرب الخمر مثلا بل ودعي إلى ذلك وهو يشتهيه ويجد معاناة من عدم الشرب فهو أشد عليه من أن يصلي ركعتين لاشك
- كذلك لو كان شابا ودعته امرأة إلى نفسها وهي جميلة والمكان خال والشروط متوفرة فأبى فهذا فيه صعوبة أصعب مما لو صلى عشرين ركعة فهنا قد نقول ثواب الصبر عن المعصية هنا أعظم من ثواب الصبر على الطاعة لما يجده هذا الإنسان من المعاناة فيؤجر بحسب ما حصل له من المشقة
❒ (والصبر ضياء) : ولم يقل إنه نور والصلاة قال إنها نور وذلك لأن الضياء فيه حرارة كما قال عز وجل { جعل الشمس ضياء } ففيه حرارة والصبر فيه حرارة ومرارة لأنه شاق على الإنسان ولهذا جعل الصلاة نورا وجعل الصبر ضياء لما يلابسه من المشقة والمعاناة