يُروى أن * شقيق البلخي * عزم على السفر في تجارة ، فودع شيخه إبراهيم بن أدهم ثم سافر . وفيما كان في طريقه في الصحراء رأى طائرًا أعمى وجناحه مكسور .. وقف شقيق يتأمل الطائر ويتساءل : كيف يجد هذا الطائر رزقه في هذا المكان المنقطع ؟ لم يمضِ وقت طويل حتى جاء طائر آخر ، فأطعم الطائرَ كسيرَ الجناح وسقاه !
تعجب شقيق من هذا المشهد وأثَّر فيه .. فقال في نفسه : إذا كان الله تعالى يرزق هذا الطائر الكسير الجناح ولم يهمله ، فلماذا أذهب في التجارة ؟! ولماذا العناء والسفر وأنا في هذا السن ؟! سأرجع إلي بيتي وسيرزقني الله وأنا في بيتي !
عاد شقيق إلى بيته ، ولما زاره شيخه إبراهيم بن أدهم قال له الشيخ : لماذا عدت يا شقيق ؟ ألم تذهب للتجارة ؟ فقصَّ عليه القصة ..
عندها قال له إبراهيم بن أدهم : ( سبحان الله يا شقيق ! لما رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى العاجز الذي ينتظر العون من غيره ؟ لماذا لا تكون أنت الطائر الآخر الذي يسعى ويكدح ، ويعود بثمار ذلك العمل على من حوله ؟ أما علمت أن النبي يقول : " اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول " ؟ )