من تخاريف الصوفية التى يستميتون فى الدفاع عنها: زعمهم أن أبوى النبى صلى الله عليه وسلم، بل وعمه أبو طالب، قد ماتوا على التوحيد والإيمان، وأن من زعم أنهم ماتوا على الكفر فهو ملعون؛ لإيذائه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} الآية
(الأحزاب: 57)

بل وبلغت السفاهة بأحد كبرائهم وهو علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية، أنه أقام مولدا لآمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم؛ تأكيدا لكونها من أولياء الله الصالحين.

ولا دليل معهم على صحة مزاعمهم إلا محض الهوى، ومجرد الاستبعاد العقلى لفكرة كيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر من والدين مشركين؟

مع أن العقل لا يستبعد خلق الله تعالى لنسمة مؤمنة من صلب كافر، كما لا يستبعد خلق الكافر من صلب المؤمن؛ بل إن الشريعة طافحة بمئات الأمثلة من سير الأنبياء والصحابة والصالحين على نماذج الأبوين الكافرين أو أحدهما لولد مؤمن والعكس؛ بل إن هذا من مقتضى حكمة الشارع عز وجل فى ابتلاء المؤمنين بمعاداة الكافرين؛ ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم.

وكان من الأقرب للعقل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة لأصحابه، وللمؤمنين من بعده فى البراءة من والديه، وكما تبرأ من قبل خليل الله إبراهيم عليه السلام من آبيه آزر.

أورد الإمام مسلم فى باب «بيان أن من مات على الكفر فهو فى النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين»
عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبى؟ قال: فى النار. فلما قَفّى دعاه فقال: إن أبى وأباك فى النار».

وفى باب «باب استئذان النبى ربه عز وجل فى زيارة قبر أمه»
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى».

قال ابن تيمية عندما سأله سائل عن إسلام أبوي النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” قال: هل يصحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الله تبارك وتعالى أحيا له أبويه، حتى أسلما على يديه، ثم ماتا بعد ذلك؟
فأجاب رحمه الله بقوله:
" لم يصحّ ذلك عن أحد من أهل الحديث، لأنّ ظهور كذب ذلك لا يخفى على متديّن. ثمّ هذا خلاف الكتاب والسنّة الصحيحة والإجماع، قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فبيّن الله تعالى أنّه لا توبة لمن مات كافراً."

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

Comments

Be the first to add a comment