أسئلة الناس عن الأحكام والقضايا التي يكثر الجدل حولها على نوعين:
الأول: من يبحث عن حكم الشرع، فهو يستفسر ليعرف ما هو حكم الشرع لا يبحث عما يقنعه به، فإذا تيقن أن هذا هو حكم الشرع، فهذا كافٍ في الاقتناع به، فالشرع لا يمكن أن يأتي بأمر خاطئ.
الثاني: من يبحث عما يقنعه بحكم الشرع، فهو يستشكل الحكم الشرعي نفسه، بحيث لو لم يجد جواباً عنه لربما تأول الحكم أو اعلن رفضه، أو بقي في نفسه شيء منه.
وفي تقديري أن الجمهور الأكثر من الناس هي مع النوع الاول، فهي تبحث عن الحكم الشرعي، وليست بحاجة إلى ما يقنعها بأحكام الشرع، ولا يعني هذا بطبيعة الحال التزهيد بأهمية الاقناع بما في الأحكام من عدل ومصلحة وخير للناس، وإنما هذا توصيف لحال الناس.
هذا المعنى الواقعي يفيدنا في استشعار أمرين مركزيين:
الأول: خطورة ظاهرة التحريف المعاصر للاحكام، لأنها تغش الناس فتجعل قلوبهم تطمئن لما يخالف الشرع بسبب اعتقادهم أنه موافق للشرع، وهذا يؤكد على أهمية نشر العلم الشرعي وبيان الأصول والمحكمات التي تزيل أثر هذه الظاهرة.
الثاني: التعالي عن ضغط الثقافة الغالبة.
فالتأويل المعاصر للاحكام الشرعية لا مسوغ له، فجمهور الناس ولو قصروا، هم يبحثون عن مراد الشرع، لا يجدون في أنفسهم حرجاً في قبول أحكامه إذا ظهر لهم، فليسوا بحاجة الى تغيير الدين حتى يكون مقبولاً لهم، وليس حبهم للاسلام مرتبطا باقناعهم بأنه موافق لهذه الثقافة او تلك.