• وقد سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: (كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) رواه البخاري، وفي رواية أخرى: (كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم)، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي. قال ابن كثير: "وكان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه .. وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}(الأحزاب:21)". • عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أتعرق العظم (آخذ اللحم من العرق بأسناني) وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه) رواه أبو داود وصححه الألباني. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في (فم) امرأتك) رواه البخاري. • وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، أبادره ويبادرني، حتى يقول: دعي (اتركي) لي، وأقول أنا : دع لي) رواه النسائي وصححه الألباني، وهو ما يوحي بجو المرح والمداعبة. • وكان صلى الله عليه وسلم ينادي عائشة رضي الله عنها بـ"عائش"، وهو ما يعد نوع من التدليل والحب، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا عائش، هذا جبريل، يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى ـ تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري. • ومن باب المداعبة والملاطفة لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم غضاضة في أن يسابق عائشة رضي الله عنها مرتين في منأى عن الناس لإدخال السرور على قلبها، قالت عائشة رضي الله عنها: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك) رواه أحمد وصححه الألباني.