وصدّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طردوه، أنفقت عليه من مالها حين تفَرغ لأمر الرسالة، أعطته كل شيء، نفسها وجهدها ومالها وبيتها، وتركت له كل شيء، ولم تمتن عليه بشىء، فصارت رضى الله عنها وأرضاها قدوة مثلى لنساء العالمين.
ولا تزال خديجة بنت خويلد روحا تشرق من حجب الماضى، فتهتز لها المشاعر وتفيض العواطف ويدهش المرء أمام وجوه الحكمة والعظمة بشخصيتها، فى بيتها نزل نور الله وكتابه الكريم على قلب رسوله الذى اتخذ خديجة وقلبها درعا وملجأ فى وجه المحن، امرأة لا نظير لها، جعل الله فى ذاتها صفاء الروح ونور الإيمان والاستعداد لتقبل الحق. ، وكنت معها أسير في ركبها في جميع نوازلك فهل من وفاء؟

ألست تنادي بالحب وتدندن بقصصه الشهيرة : عنتر وعبلة، قيس وليلى، روميو وجولييت؟
ألا فهلا التفت لأعظم قصة حب فى التاريخ، بين محمد صلى الله عليه وسلم وخديجة عليها السلام ، وتسقيني من كأس هذا الحب؟

سأكشف لك الستار عن بعض مواقف الرسول مع زوجاته لتدرك جعلت فداك أن الإسلام ليس دين أحكام وأخلاق وعقائد، فحسب، إنما دين حب وسلام ورحمة كذلك، يرتقى بمشاعر الإنسان تجاه كل المخلوقات والبشر، وخاصة الميثاق الغليظ ..

تعال أطلعك على رسول الله ونبيه وصفيه وخليله وسيد ولد آدم عليه السلام عندما كان زوجًا .. فأوقد الشعلة المباركة عن مكانة المرأة السامية فى الإسلام، وتعظيم الميثاق الغليظ، والخروج من ظلام الجاهلية ووأد المرأة إلى نور الإسلام وتكريمها ، فلماذا لا نقتدى برسولنا الكريم، ألم يقل الله تعالى: «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة».؟ ، ومع كثرة أعبائه ومسئولياته صلوات الله وسلامه عليه، كان صلى الله عليه وسلم لأهله الزوج الحبيب، والجليس المؤانس، والموجه الناصح، يمازح ويداعب، ويواسي، ويمسح الدموع بيده، ولا يؤذي بلسانه أو بيده، ويراعي المشاعر والرغبات ما دامت لا تخرج عن حدود الشرع وأحكامه، وما ضرب بيده امرأة قط، وكان يوصي بالنساء خيرا، فعن عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: (استوصوا بالنساء خيرا) رواه مسلم ..
وقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

• وقد سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: (كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) رواه البخاري، وفي رواية أخرى: (كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم)، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي. قال ابن كثير: "وكان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه .. وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}(الأحزاب:21)".
• عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أتعرق العظم (آخذ اللحم من العرق بأسناني) وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه) رواه أبو داود وصححه الألباني. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في (فم) امرأتك) رواه البخاري. • وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، أبادره ويبادرني، حتى يقول: دعي (اتركي) لي، وأقول أنا : دع لي) رواه النسائي وصححه الألباني، وهو ما يوحي بجو المرح والمداعبة.
• وكان صلى الله عليه وسلم ينادي عائشة رضي الله عنها بـ"عائش"، وهو ما يعد نوع من التدليل والحب، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا عائش، هذا جبريل، يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى ـ تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري.
• ومن باب المداعبة والملاطفة لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم غضاضة في أن يسابق عائشة رضي الله عنها مرتين في منأى عن الناس لإدخال السرور على قلبها، قالت عائشة رضي الله عنها: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك) رواه أحمد وصححه الألباني.

Comments

Be the first to add a comment