.
.

وأيضا من خلال مجالسها وعزائها في المدينة بعد رجوعهم بدأ الشيعة بإحياء الشعائر الحسينية وتوارثها الشيعة جيلا بعد جيل حتى وصل الزمان إلى عهد إمامة مولانا جعفر الصادق عليه السلام فأمرنا بإحياء أمرهم فقال صلوات الله عليه: (حدثوا عنا ولا حرج، رحم الله من أحيا أمرنا) وقال الإمام الباقر في فضل الحديث عنهم: (إن حديثنا يحيي القلوب)
وصار الأئمة يأمرون الشيعة بالعزاء والبكاء على سيد الشهداء وزيارته مهما كلف الأمر وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك قبلهم بمئات السنين.
روي أنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاء شديدا، وقالت: يا أبت متى يكون ذلك؟ قال: في زمان خالٍ مني ومنك ومن علي، فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟.
فقال النبي: يا فاطمة إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلا بعد جيل، في كل سنة فإذا كان (يوم) القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة.
يا فاطمة! كل عين باكية يوم القيامة،
إلا عين بكت على مصاب الحسين فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.
ولذا فنحن الآن نبكيه وننصب العزاء لمصابه اقتداءً برسول الله وأهل بيته ووفاء لدمه الطاهر وتضحياته العظيمة .
ولمن بكى الحسين عليه السلام أجر وثواب عظيم جدا فقد وردت رواية عن الباقر عليه السلام أنه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر.
هذا بعض ما قرأت في كتاب بحار الأنوار وهناك العديد من الروايات المباركة والكتب الناقلة لتلك الروايات.

قال حُسين وهو في سرور قد أزاح الحزن عن قلبه : الحمد لله الذي وفقنا لنكون ممن ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وآله.
هوت والدته على رأسه فقبّلته وقالت: الحمد لله حمدا كثيرا ونسأله سبحانه أن لا يحرمنا ذلك.

ثم قام حُسين يصلي مع أنه لم يُكلف بعدُ لكنه تأثر بأصحاب الحسين عليه السلام الذين لم يتركوا الصلاة رغم ما حصل معهم من مصائب وعطش وجروح وبلاء، وصار يتعلم الدروس شيئا فشيئا بمساعدة والديه والخطباء الذين يجلس تحت منابرهم والقصائد التي كانت تروي قصص الأحزان بأجمل الألحان وأعذب الأصوات ، فأصبح حُسين محط أنظار الناس بأدبه وأخلاقه وكثيرا ما يُمتدح على حسن تربيته وأخلاقه مع الناس واحترامه للصغير والكبير. وذلك بفضل تعلقه بسيد الشهداء وتأثره بالبيئة الحُسينية المحاط بها.. ولا ريب أن البيئة الصالحة والتربية الصحيحة المأخوذة من تعاليم أهل البيت عليهم السلام ستُنتج لنا أولادا صالحين لأن الصغير يتبع أمه وأباه ويقتدي بهما فلا بد أن يراعِ الوالدان أفعالهما فمن خلالها يتربى أولادهما فيجب
أن يكونا حذرين في تصرفاتهما أمام الأطفال لأنهم أجيال المستقبل إن شاء الله.

#يتبع
#أدبني_الحسين_فأحسن_تأديبي
#زهراء_الطائي

Comments

Be the first to add a comment