أصحاب الرؤوس المربعة والعقول المعلبة؛ يقولون مكابرين ومعاندين: لا يمكن للنبي، صلى الله عليه وسلم، أن يكون قد حدث بذلك الكم الهائل ( هكذا بأسلوب التهويل) من الأحاديث في غضون 23 سنة فقط من استمرار رسالته... ثم يطعن لك مباشرة في كتاب البخاري العظيم الذي فيه 7000 حديث فحسب؛ وبالمكرر؛ وكذلك يضيف لك؛ فرحا بسفسطته؛ معجبا بمصادر أفكاره؛ التي هي ليست أفكاره؛ فيردف لك بنبرة المتعجب المندهش؛ المزيف؛ سعيا في كسب الموافقة... والمرافقة (على دربه المعوج)؛ كيف للبخاري؛ رحمه الله؛ أن يروي الأحاديث وبينه وبين النبي، صلى الله عليه وسلم، أكثر من قرن، وبيننا وبيننه قرابة 12 قرنا؛ هكذا بأسلوب التهويل!!
ولكن ما إن تواجهه بهتين الحقيقتين التاليتين؛ الآتيتين من قلب حضارة الغرب؛ التي يمجدها صاحب الرأس المربع والعقل المسطح؛ إلا ويبدأ "يتخلل بلسانه تخلل البقرة "... ولكن سرعان ما يتعلثم ويروغ بعينيه ويراوغ روغان الذيب؛ تقول له:
ولكن ألا تعلم أن وزيرة الرئيس الأمريكي الأسبق؛ أوباما؛ كانت قد بعثت في عهدتها ( فقط خلال أربع سنوات!!) أكثر من 60000 رسالة بريدية (إميل)!
فكيف للنبي المعصوم، صلى الله عليه و وآله وصحبه وسلم؛ وهو من هو؛ بما هو معلوم عند العرب والعجم؛ في جيش من أصحابه البررة الناقلين عنه؛ تستحيل أن يكون قد قال ببضعة آلاف من الأحاديث الصحيحة في صحيح البخارب العظيم، وطيلة 23 عاما من أداء الرسالة! وأنت تطعن في البخاري؟!
أما عن شبهتك الأخرى؛ يا مولعا بفكر الغرب؛ بائعا فكره وعقله للغربيين؛ فكيف تجيز لنفسك تصديق أخبار وأقوال وأفكار وفلسفة وتوجيهات وأحكام ومبادئ... (إلى ما هنالك من هذه المصطلحات الضخمة التي يسدلها القوم ستورا للتقديس على رموز الغرب كما يصنع سدنة المعابد بمعابدهم؛ لتعبيد المغفلين؛ لهم ولها...)...
فكيف لرجل مثل أرسطو؛ عاش قبل أكثر من 300 سنة قبل الميلاد؛ أي منذ أكثر من 2300 سنة من وقتنا هذا على أقل تقدير؛ فتصدقه وتتبنى أفكاره وتتبجح بفلسفته وتشيد بها وبمخرجاتها في المجالس والمواقف... وتريد منا معاشر المسلمين أن لا نصدق البخاري العظيم؛ وهو يبعد عنا فقط ب1200 سنة؟! فالمدة التي تفصل بيننا وبين البخاري هي تقريبا نصف المدة التي تفصل بينكم وبين أرسطو !! (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)).
يعني هذا؛ بالطبع؛ إذا تنزلنا فجارينكم على أقيستكم الكاسدة؛ التي لا تروج إلا على أمثالكم؛ وإلا فالمسلم الموحد يعلم علم يقين؛ لا يخالطه أدنى أدنى شك؛ أن القرآن والسنة الصحيحة حق؛ وأن الله جل جلاله ضمن حفظهما بنفسه سبحانه (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))؛ وأن طريقة نقل الأحاديث والحكم على ثبوت الأحاديث من عدمه لا تعتمد على اعتبار العدد ولا على مرور السنين قلة وكثرة...
وإنما المعتمد في هذا الشأن هو الإسناد؛ الذي تفردت به أمة الإسلام من بين الأمم كلها في نقل أخبار نبيها صلى الله عليه وسلم؛ وهذه الخصيصة لوحدها؛ هي واحدة من الكرامات الجليلة التي ميز الله سبحانه بها أمتنا العظيمة على سائر الأمم كلها؛ وللإسناد وتمحيص الرجال علوم عظيمة محكمة لا يسع الزنديق الوضاع؛ المجترئ على تقويل النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؛ إقحام لفظة في حديث دون أن يمحصها ويعرفها أساطين هذه العلوم؛ فكيف بوضع أحاديث كاملة...
ولكن الأمر كما يقول العلماء "من جهل شيئا؛ عاداه." و"يفعل الجهل بصاحبه؛ ما لا يفعل العدو بعدوه." وكفى بالعلم والجهل مميزا لأهل كل واحد منهما، وفي المثل الإفرنجي "تعرف الشجرة من ثمارها."

Comments

Be the first to add a comment