أن يكون العبد في حال انقطاع من الدنيا واقبال على الآخرة على فراش موته.
فهذا ينبغي له أن يغلّب جانب حسن الظن بالله تعالى، لأن وقت العمل قد ولّى ولم يبق له إلا هذا الرجاء.
قال النووي رحمه الله تعالى:
" قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه.
قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا ، ويكونان سواء . وقيل : يكون الخوف أرجح.
فإذا دنت أمارات الموت : غلّب الرجاء ، أو مَحَضَه ، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك ، أو معظمه في هذا الحال ، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له .
ويؤيده الحديث المذكور بعده: ( يبعث كل عبد على ما مات عليه )، ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه يبعث على الحالة التي مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده: ( ثم بعثوا على نياتهم ). " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (17 / 210).