خدمة تيلغرام / الدكتورة : كفاح أبو هنود: 📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى
🌙 الّليلةُ الثامنة عَشـر
- الرَّقيب الحسيب..
قال الشيخ: الأسماءُ زادنا لغربةِ يوم القيامة؛ إذا مَا مَضت قوافل العُمر نحوَ الآخـرةِ مُوَدِّعـة
يـا أبنائـي.. هَل تَمُـرّ الأسماء في العـُمر؛ دون صَـدى؟ أمْ تراها تُحيي في القلبِ؛ ما غفـَا؟
الرَّقيب الحَسيب.. كيفَ تَحمِلك على السَـفر إلـى الله؟ كيفَ تَغْسلك من رائحة الشَهوة؟ كيفَ تَهُـزّ الفـِتن؛ حتى تَساقط عنكَ.. فلا يَبقى في المَخابـِئ منها شيء؟
هو الرَقيب.. إذا ألقتْ الطبيعة فينا الجَـمرة في النار؛ وكـِدنا أن نكون هَشيماً حَطيمًا!
يـا ولَـدي.. يَستيقظُ السـِّر الخَفـِيّ في الَمحشَر، ويُسمعُ لدبيبه صَوتٌ في المَوازين وَ {كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}..
يُسمعُ نَشيج الغَرائـز العَميقة؛ التي انتصـَرَتْ عَـلينا.. و {كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}!
يُـوزن العَـدل؛ حتى يُـوزَن عـَدل المُعلِّم بين الصبيان، فـإن بَخـس كُتِبَ مـِن الظَلَـمة.. ويومها لا شيء سوى {وكَفـى بنا حَـاسِبيـن}! يا ولدي إن العبد إذا قَصـر في العَـدل؛ ابتَـلاه الله بالهُمـوم!
يوم القيامة يسَـأل الرَقيب العَبـد؛ عَـن الذُبـول الذي لاح بـه قلبٌ ما!
تَصعد الشَهوة بصاحبها قليلاً؛ ثُمَ تَهبط به أبَـدًا.. يا لله (أيُساوي ما تَناله مـِن الهَـوى لَـفظُ عتِـاب؟ فكيفَ إن أعقَب العِتابُ عِقاب)؟
قال التلميذ: يَـا لله.. مَـا أشَـدّ صَـوت الإثـم فـي حَياتنا!
قـال الشيخ: (متَى سَلَّـمْتَ القلـبَ للشَهواتِ؛ نهَشْتَ عَزائمه للنُّهـوض)، فلا تراهُ إلا مُكبـَّلا مَحرُومًا!
(فاجعَل للقيامة مَوقِفاً.. فَلو قيـل لكَ: متى آثَـرْتَ الله على هَـواك؟ قُلتَ يَـوم كَـذا ويـَوم كَـذا)!
رَتـِّل علـى قلبك الرَقيب الحسيب.. واسـأل الله؛ أنْ لا يَخـْذُلك!
قال التلميذ: مَـا الخُـذلان؟
قَـال الشيخ: للخُذلان بداية؛ هي النِّسيان.. وخَاتمة الخُذلان أن تألَـفْ مَـا كُنـْت َتَستَـنكـِر!
انظُـر أينَ عَلـِق قلبك، وتأمـَّل مَـاذا جَـذَبه.. واخْـشَ أنْ تكون َ(مِمن خُتم له بفتنة.. وقُضيَت عليه آخـر العُمر مِحنة.. وكان أوّل عمره خيرًا من آخره)
يَـا ولَـدي.. هل تعلمْ أنّ حرمان التقوى؛ عُقـوبة! وقد سُئِـلَ السَلف عن الغِيبةِ: مَـا هـي؟ فقـالوا: هي والله عُقوبة الله عَز وجل يُحلّها بالعباد؛ إذا عَصَـوه، وتأخَـّروا عن طاعته!
إنّ العبد إذا ألـِفَ الإعراض عن الله؛ صَحبـته الوَقيعة فـي عـِباد الله!
لـِذا.. ترى المُتّقـي؛ مُـلجَمًا.. لأنـّه يُوقـِن أنَ هَمْسهُ صَوتٌ عـَالٍ عند ربـّه.. وأنّ خافيةَ الفُـؤاد مَـرئية عند الله .. وأنّ طُـول المُهلة لا يُنسي بَغتـَة العِقـاب!