ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِحْيَاءَ النِّساء مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ الَّذِي كَانَ يَسُومُهُمْ فِرْعَوْنُ، وَقَدْ جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنَاثَ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ لِمَنْ أَعْطَاهُنَّ لَهُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) [الشورى: ٤٩]، فَبَقَاءُ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى هَذَا خَيْرٌ مِنْ مَوْتِهِمْ كُلِّهِمْ، كَمَا قَالَ الْهُذَيْلُ:

حَمِدْتُ إِلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا  
خِرَاشٌ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا، أَنَّ الْإِنَاثَ وَإِنْ كُنَّ هِبَةً مِنَ اللَّهِ لِمَنْ أَعْطَاهُنَّ لَهُ، فَبَقَاؤُهُنَّ تَحْتَ يَدِ الْعَدُوِّ يَفْعَلُ بِهِنَّ مَا يَشَاءُ مِنَ الْفَاحِشَةِ وَالْعَارِ، وَيَسْتَخْدِمُهُنَّ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَمَوْتُهُنَّ رَاحَةٌ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ، وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتَ الْإِنَاثِ خَوْفًا مِنْ مِثْلِ هَذَا). (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص18)

وقال أَبُو زُهرَة رَحِمَهُ الله: (وقوله تعالى: (‌وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ)، أي يطلبون حياة نسائهم وبقاءهن، لا رغبة فِي ذات الإحياء بل ليكن إماءً فِي بيوتهم، ويستمتعون بجمالهنَّ، فهو ظلم فاحش لَا يعرفه إلا فرعون وأمثاله، كما رأينا واحدًا منهم فِي هذا الزمان). (زهرة التفاسير 8/ 3994)

فإبقاء النِّساء على قيد الحياة إنَّما هو لتعذيب الرِّجال وقهرهم، وهو من سوء العذاب.
فتتجلى لنا صور التعذيب بناء على ما ذكره أهل التفسير، وهي:
1) استخدامهن إماءً.
2) الاعتداءُ على أعراضهنَّ.
3) قهر رجالِهنَّ.

النوع الثاني: قتل أطفالهنَّ:
وهذا نوع من العذاب أشدُّ من الأول على نفسية المرأة؛ فهذا الطفل الذي حملته في أحشائها تسعة أشهر، وتحملت مشاق الحمل وآلام المخاض والولادة، فلما فرحت بولادته، يأتي إليها جنود فرعون لقتله! فكيف ستكون نفسية هذه الأم الثكلى، وكم سيستمر هذا الألم والانكسار لدى الأم؟!

النوع الثالث: القلق والاضطراب النفسي:
وهذا نوع من العذاب الذي مرت به المرأة في زمن موسى عليه السلام، وهو القلق والاضطراب النفسي مع كل مرة تحمل فيها، فهي لا تدري هل سيكون مولودها ذكرًا فيقتل، أم أنثى ستترك لتهان وتذل إذا بلغت؟!
ويستمر هذا العذاب معها تسعة أشهر من القلق والخوف والاضطراب، لا تعرف كيف تخفي حملها، ولا تعرف كيف تحمي جنينها، ولا تدري ما هو مصير هذا الحمل، وكيف ستكون النهاية؟!

فهل رأيتِ معاناة مثل هذه المعاناة تمر بها المرأة اليوم؟!

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.

وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
3 رمضان 1446هـ

Comments

Be the first to add a comment